تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ذكر مرجح واحد ، وإلاّ لزم تقييد جميعها على كثرتها بما في المقبولة ، وهو بعيد جداً ، وعليه فمتى وجد في أحدهما مرجح وفي الآخر آخر منها ، كان المرجع هو إطلاقات التخيير ، ولا كذلك على الأول بل لا بد من ملاحظة الترتيب ، إلاّ إذا كانا في عرض واحد . وانقدح بذلك أن حال المرجح الجهتي حال سائر المرجحات ، في أنه لا بد في صورة مزاحمته مع بعضها من ملاحظة أن أيّهما فعلاً موجب للظن بصدق ذيه بمضمونه ، أو الأقربية كذلك إلى الواقع ، فيوجب ترجيحه وطرح الآخر ، أو أنه لا مزية لأحدهما على الآخر ، كما إذا كان الخبر الموافق للتقية بما له من المزية مساوياً للخبر المخالف لها بحسب المناطين ، فلا بد حينئذ من التخيير بين الخبرين ، فلا وجه لتقديمه على غيره ، كما عن الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) وبالغ فيه بعض أعاظم المعاصرين - أعلى اللّه درجته - ولا لتقديم غيره عليه [ 1 ] .
شرح
فيه مناط الترجيح بناءً على التعدّي ، ومع عدم حصوله يرجع إلى إطلاقات التخيير ، كما إذا كان الخبر المخالف للعامّة مع الموافق لهم سيّان في مناطين ، كما إذا كان في الموافق مرجح آخر من مرجّحات المتعارضين ، وما عن الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) - من تقديم مرجّح جهة الصدور على المرجّحات الأُخرى ، لأن مع كون أحد الخبرين مخالفاً للعامّة والآخر موافقاً لهم يتعيّن حمل الخبر الموافق لهم على التقيّة ، نظير ما إذا كان بين ظهوري الخبرين جمع عرفي يعني أن الأظهريّة في أحدهما تكون موجبة لحمل الآخر على خلاف ظاهره - غير صحيح . [ 1 ] يعني لا وجه لتقديم غير مرجّحات جهة الصدور على مرجّح جهة الصدور ، وهذا تعريض لما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من أنّ الخبر الذي في صدوره مزيّة يتقدّم على الآخر وإن كان في ذلك الآخر مزيّة جهة الصدور ، كما إذا كان أحد الخبرين رواته