شرح
بإكرام العلماء في خطاب ، وفي خطاب آخر النهي عن إكرام من عصى ربّه ، وفي
خطاب ثالث النهي عن إكرام العالم الفاسق بناءً على أنّ المراد بالفاسق المرتكب للكبيرة ، فإنّ الظاهر تخصيص العامّ بكلّ منهما ; لأنّه لا تنافي بين خطاب النهي عن إكرام العالم العاصي وخطاب النهي عن إكرام العالم الفاسق ; لأنّ كلاًّ منهما خطاب انحلاليّ من حيث الحكم الوارد فيه يتوافقان في السلب بناءً على ما هو الصحيح من عدم المفهوم للوصف ، وذكر الخاصّ الأوسع والخاصّ الأضيق متعارف ، فيكون تخصيص الأخصّ بالذكر للاهتمام به نظير قوله ( عليه السلام ) : " لا تصلّ خلف شارب النبيذ المسكر " ( 1 ) وقوله : " لا تصلّ خلف الفاسق " ( 2 ) بلا فرق فيما ذكر بين كون الخاصّ الأخصّ وارداً قبل الآخر أو بعده أو وردا في زمان واحد ، وقد تقدّم في دوران الأمر بين النسخ والتخصيص بما أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) مبيّنون لأحكام الشريعة يخبرون عن زمان تشريع الأحكام التي منها الحكم الوارد في خطاب العامّ وكلّ من الخاصّين ولو كان أحدهما صادراً عن الإمام السابق ( عليه السلام ) والآخر صادراً عن الإمام اللاحق بمنزلة الصادرين عن إمام واحد ، فلا وجه في الفرض من تخصيص الخاصّ بأخصّ الخاصين أوّلاً لكونه متعيّناً أو كونه سابقاً .
نعم هذه الملاحظة صحيحة فيما إذا كان أخصّ الخاصّين متّصلاً بخطاب العامّ من الأوّل كما إذا ورد في الخطاب : أكرم العلماء إلاّ من ارتكب كبيرة ، وورد في خطاب آخر : لا تكرم عالماً عصى ربّه ، فإنّ العامّ المتصل به أخصّ الخاصّين
هامش
1 ) انظر وسائل الشيعة 8 : 316 ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 11 .
2 ) انظر المصدر السابق : 314 ، الحديث 2 و 4 .