بعموماتهما ، والتزام نسخهما بها ولو قيل بجواز نسخهما بالرواية عنهم ( عليهم السلام ) كما ترى ، فلا محيص في حله من أن يقال : إن اعتبار ذلك حيث كان لأجل قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وكان من الواضح أن ذلك فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصات أو مفسدة في إبدائها ، كإخفاء غير واحد من التكاليف في الصدر الأول ، لم يكن بأس بتخصيص عموماتهما بها ، واستكشاف أن موردها كان خارجاً عن حكم العام واقعاً وإن كان داخلاً فيه ظاهراً ، ولأجله لا بأس بالالتزام بالنسخ بمعنى رفع اليد بها عن ظهور تلك العمومات بإطلاقها في الاستمرار والدوام أيضاً ، فتفطن .
شرح
ولكنّ لا يخفى أنّ الاشتراط المذكور في التخصيص غير تامّ على إطلاقه فإنّه لقبح
تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وإذا فرض صلاح في تأخير بيانه أو المفسدة في إظهاره فلا قبح في التأخير ، وعليه تكون الخصوصيّات المأثورة عنهم كاشفة عن عدم إرادة العموم من العمومات من الأوّل . ولو كان ذلك التأخير موجباً لاتّباع تلك العمومات ما لم ينكشف حال عدم الإرادة ، وذكر الماتن ( قدس سره ) لا بأس بالالتزام بالنسخ في تلك العمومات بمعنى رفع اليد عن ظهورها في الاستمرار والدوام من حيث العمل ، ولكن لا يخفى أنّ هذا ليس من النسخ ، فإنّ النسخ ينحصر في ما إذا كان للحكم ثبوت واقعيّ إلى زمان ، ولكن خطاب ذلك الحكم ظاهراً أو موهماً للدوام والاستمرار ، ويكون الخطاب الناسخ مبيّناً لعدم دوامه واستمراره ، وفيما إذا كان الخطاب المتأخّر كاشفاً عن عدم ثبوت ذلك الحكم من الأوّل رأساً ، كما في خطاب الخاصّ المتأخّر حيث يكشف من عدم ثبوت الحكم لبعض أفراد العامّ من الأوّل أصلاً ، وأمّا ارتفاع أصالة العموم الجارية في ناحية العامّ إلى زمان ورود الخاصّ فهو ليس من نسخ الحكم المجعول ، بل من نظير ارتفاع الأصل العمليّ بارتفاع موضوعه ،