إلاّ أنه حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعاً - فإنه لم يعلم كذبه إلاّ كذلك ،
واحتمال كون كل منهما كاذباً - لم يكن واحد منهما بحجة في خصوص مؤداه ، لعدم التعيين في الحجة أصلاً ، كما لا يخفى .
نعم يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية ، وصلاحيته على ما هو
شرح
الفجر لصوم غده وبين أن يحفظه لدفع عطشه الحادث مستقبلاً أو عطش متعلّقه من
أهله وعياله ، بل لا يبعد أن يحكم بفساد غسله في الفرض ; لأنّ صرفه فيه إيقاع نفسه ونفس آخر محترمة في الهلاكة فيكون محرّماً ، ولا يبعد أن يكون احتمال حدوث العطش كافياً في وجوب الحفظ وعدم جواز إتلاف الماء حيث يجب في مثل هذه الموارد الاحتياط وعدم جواز الرجوع إلى الأصل .
ومن المرجّحات في باب التزاحم على ما يقال ما إذا كان أحد التكليفين من قبيل الواجب الذي له بدل بخلاف الواجب الآخر حيث لا يكون له بدل ، فإنّه يقدّم في الامتثال ما ليس له بدل سواء كان البدل للواجب الآخر من البدل العرضي أو الطولي .
فالأوّل : كما إذا كان أحد الواجبين تخييريّاً والواجب الآخر تعيينيّاً ، ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين أحد عدلي التخييري والواجب الآخر ، ومثله ما إذا كان أحد الواجبين مضيّقاً أو فوريّاً والواجب الآخر موسّعاً أو غير فوريّ ، فإنّه يذكر تقديم الواجب التعييني والإتيان بعدل آخر من التخييري ، ويقدّم الواجب المضيّق ويؤخّر الموسّع إلى فرده غير المزاحم .
ولكنّ الصحيح أن الواجبين لا يدخلان في المتزاحمين فيه أصلاً ، فإنّ التكليف في ناحية الموسّع لم يتعلّق إلاّ بصرف وجود الطبيعي حيث يقتضي تحقّقه ، وأمّا خصوص أفراده لم يتعلّق الطلب بشئ منها ، وكذلك الأمر في ناحية الواجب