تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
بحسب الجعل إلاّ جعلهما بحيث لا يقتضي الجمع بين الفعلين ، لا تعليق التكليف بالثاني على عنوان العصيان بالإضافة إلى التكليف الأول ، بل لا يلزم ذلك في الترتب بين التكليفين في مقام الامتثال أيضاً ، كما ذكرنا في بحث الترتب ، نعم الترتب بحسب الجعل يحتاج إلى قيام دليل عليه بخلاف الترتب بين التكليفين في مقام التزاحم في الامتثال ، فإنه يكفي فيه الدليل على ثبوت كل من التكليفين في حق القادر على الاتيان بمتعلقه ، وما ورد في المقام من صحة الصلاة تماماً من الجاهل بوجوب القصر لا يدل على الترتب في مقام الجعل ، بل غايته كون الاتمام من الجاهل مسقطاً لما يجب على المسافر من وجوب القصر ، نعم يلزم على قول كاشف الغطاء أن يكون المسافر الجاهل بالقصر مكلفاً في اليوم والليلة بأزيد من الصلوات الخمس ، بل يمكن أن يقال : إن الجاهل بوجوب القصر لا يلتفت إلى كونه جاهلاً به ، ليكون إيجاب التمام على الجاهل بوجوب القصر داعياً له إلى الاتيان بالتمام . بقي في المقام أمر وهو أنه قد تقدم عدم اعتبار الفحص في جريان البراءة في الشبهة الموضوعية ، فإن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وإن قلنا بأنها قاصرة لا تشمل لما قبل الفحص فيها ، وإن إمكان تحصيل الحجة على التكليف الواقعي بإمكان استعلام حال المشتبه الخارجي بيان ومصحح للعقاب على مخالفته ، إلاّ أن ما دل على البراءة الشرعية غير قاصر عن الشمول لما قبل الفحص فيها ، فإن الموضوع للرفع فيها عدم العلم بالتكليف ، وقد يتمسك لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية بما ورد في صحيحة زرارة : " من أنه ليس على المكلف عند احتمال وقوع النجاسة على ثوبه النظر " ولكن التمسك به في عدم اعتبار الفحص في الشبهات الموضوعية غير صحيح ، حيث إن النجاسة في ثوب المصلى لا تكون مانعة