الجهر كذلك بعد فعل صلاة الاخفات ، وإن كان الوقت باقياً .
إن قلت : على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سبباً لتفويت الواجب فعلاً ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] حاصله كيف يمكن الحكم بصحة الصلاة تماماً من الجاهل بوجوب القصر
عليه مع كونها سبباً لفوات الصلاة قصراً والاتيان بما هو سبب لفوت الواجب غير جائز ، والحرمة في العبادة موجبة لفسادها ، وأجاب ( قدس سره ) بأن المتضادين في نفسهما أو بملاكهما يكون من قبيل المتلازمين في مرتبة واحدة ولا يكون الاتيان بأحدهما سبباً لترك الآخر كما بين في بحث الضد الخاص للمأمور به ، ولذا لا يكون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضده الخاص ، نعم اشتمال الصلاة تماماً لملاك ملزم في نفسه ، وكذا الصلاة جهراً في موضع الاخفات أو بالعكس يختص بصورة جهل المكلف بالتكليف الأولى ، فبطلان الصلاة تماماً من العالم بوجوب القصر أو بطلانها جهراً من العالم والملتفت بوجوب الاخفات وبالعكس لا يكون منافياً لما ذكره في صورة الجهل .
أقول : الصحيح في الجواب هو القول بأن المسافر مع جهله بوجوب القصر عليه ، له أن يأتي بصلاته تماماً ، بمعنى أن مع جهله يتخير بين القصر والتمام ، ولذا لو أتى بالقصر اتفاقاً يحكم بصحة صلاته ، كما إذا اعتقد أنه في الركعة الرابعة وسلم فتذكر بعد السلام أنه سلم في الركعتين ، وكذا الحال في وجوب الصلاة جهراً أو إخفاتاً ، فإن الجاهل مخير وليس المراد من التخيير الوجوب التخييري المعروف وتوجيه خطاب إلى الجاهل بالأمر بإحدى الصلاتين ، فإن تخصيص وجوب القصر تعييناً بالعالم به غير ممكن ، بل المراد كما تقدم في نسيان الجزئية والشرطية جعل الفاقد مسقطاً لما تعلق به الوجوب التعييني ، وعلى ذلك فلا يكون ما ورد في وجوب