وذلك لعدم الاتيان بالمأمور به مع عدم دليل على الصحة والاجزاء ، إلاّ في
الاتمام في موضع القصر أو الاجهار أو الاخفات في موضع الآخر ، فورد في الصحيح - وقد أفتى به المشهور - صحة الصلاة وتماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقاً ، ولو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور
شرح
اتباعها ، ولكن عدم استحقاق العقاب على عدم تدارك الواقع إذا اتفق كون الواقع
على خلاف الحجة الفعلية في هذه الصورة ، وعلى خلاف الحجة السابقة أيضاً في الصورة السابقة لا يوجب عدم استحقاقه العقاب على مخالفة الواقع في الوقت ، حيث إن تلك المخالفة في وقت العمل لم تكن عن عذر وبالاستناد إلى الحجة ، كما إذا أتى يوم الجمعة سابقاً بصلاة الظهر في أيام الجمعة وكان الواجب الواقعي في علم اللّه وجوب صلاة الجمعة تعييناً ، فإنه بما أنه لم يستند حين العمل بالفتوى يكون مستحقاً للعقاب على ترك صلاة الجمعة يوم الجمعة حتى مع فتوى المجتهد الفعلي والمجتهد السابق بوجوب صلاة الظهر .
الصورة الرابعة : ما إذا كان عمله مطابقاً لفتوى من يجب عليه تقليده حين العمل ، ويخالف فتوى من يجب عليه الرجوع إليه فعلاً ، وفي هذه الصورة يجب عليه تدارك عمله السابق بحسب فتوى المجتهد الفعلي بالإعادة أو القضاء حتى فيما لو كان ذلك العمل بتقليد من المجتهد السابق لم يجب عليه تداركه ، كمن ترك السورة في صلاته مدة من الزمان ثم قلد مجتهداً يرى وجوب السورة بعد الحمد في الفريضة ، فإنه يجب عليه قضاء تلك الصلوات حتى فيما لو كان حال العمل يفتي من كان يجب الرجوع إليه بعدم وجوب السورة بعد الحمد ، والوجه في لزوم القضاء أن المكلف المزبور لو كان مقلداً لذلك المجتهد حال العمل كان بنظر المجتهد اللاحق الذي يرى وجوب السورة قاصراً يعمّه حديث " لا تعاد " ، بخلاف فرض عدم تقليده