منه حقيقة بخلاف ما لو كان بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل ، ضرورة أن انتفاء بعض الخصوصيّات وإن كان موجباً للشك في بقاء الحكم لاحتمال دخله في موضوعه ، إلاّ أنه ربما لا يكون بنظر العرف ولا في لسان الدليل من مقوّماته [ 1 ] .
شرح
وعادلاً والآن كما كان ، وأما بناء على مسلك الشيخ ( قدس سره ) يجري الاستصحاب في ناحية
حياته أولاً وبعد إحراز وجود زيد ولو بالاستصحاب يجري في ناحية عدالته أو سائر وصفه ثانياً ، ولكن لا يخفى أن الاستصحاب في بقاء حياة زيد موقوف على ترتب أثر شرعي عليه لا فيما إذا فرض ترتب الأثر على عدالته فقط ، ومن هنا لا يجري الاستصحاب بناءً على مسلك بقاء الموضوع في الصورة الأُولى أيضاً ; لأن الاستصحاب في بقاء زيد لا يترتب عليه تحقق عدالته ; لأن الترتب اتفاقي لا شرعي ولا في عدالته أو سائر وصفه لعدم إحراز الموضوع له إلاّ أن يقال يجري الاستصحاب في ناحية وجود زيد المتصف بالعدالة حيث إنه كان له الوجود كذلك سابقاً ويحتمل بقاؤه كذلك في الصورة الأُولى والثانية ، والموضوع للوجود المتصف هو زيد بوجوده التقرري لا الخارجي .
ومما ذكرنا يظهر أنه لو شك في بقاء زيد ولكن علم أنه لو كان حياً لصار بمرتبة الاجتهاد أو صار أعلم الأحياء من دون أن يكون لاجتهاده أو أعلميته حالة سابقة فلا يفيد الاستصحاب في بقاء حياته لإثباتهما ليترتب عليه جواز تقليده أو وجوبه ; لأن إثبات حياته لعدم صيرورته مجتهداً أو أعلم أثر شرعي لبقاء حياته وليس لهما حالة سابقة بل الحالة السابقة عدمهما سواء قيل بأن المعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيتين أو بقاء الموضوع بالمعنى المتقدم في كلام الشيخ ( قدس سره ) .
[ 1 ] بعدما ظهر اعتبار الاتحاد بين القضية المشكوكة والمتيقنة في جريان الاستصحاب في جهتي الموضوع والمحمول يقع الكلام في النظر الذي يلاحظ