ولا يخفى أن النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع ،
فيكون نقضاً بلحاظ موضوع ، ولا يكون بلحاظ موضوع آخر ، فلا بد في تعيين أن المناط في الاتحاد هو الموضوع العرفي أو غيره ، من بيان أن خطاب ( لا تنقض ) قد سيق بأيّ لحاظ ؟ .
فالتحقيق أن يقال : إن قضية إطلاق خطاب ( لا تنقض ) هو أن يكون بلحاظ الموضوع العرفي ، لأنه المنساق من الاطلاق في المحاورات العرفية ومنها الخطابات الشرعية ، فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي فيه بنظر آخر غير ما هو
شرح
انعدام شئ موجود في ذلك الزمان أو وجود شئ كان معدوماً في ذلك الزمان شك في بقاء ذلك المقتضي بمرور نفس الزمان كما إذا شك في أن خيار الغبن عند ظهور الغبن فوري أو أنه على التراخي بخلاف موارد الشك في الرافع فإنه إذا حصل المقتضى بالفتح في زمان ولم يتغير شئ مما كان عند وجوده من انقلاب شئ موجود إلى العدم أو انقلاب المعدوم إلى الوجود يبقى ذلك المقتضي إلى الأبد وما التزم الشيخ ( قدس سره ) في الرسائل من التفصيل من اعتبار الاستصحاب في موارد الشك في الرافع وعدم اعتباره في موارد الشك في المقتضي مراده من الرافع هذا المعنى الثاني فإنه إذا شك في نجاسة الماء الكر بعد زوال تغيره يكون المورد من موارد الشك في الرافع ; لأنه لو لم يتبدل التغير إلى العدم كان بقاء نجاسة الماء محرزاً بالوجدان ، وما ذكره من أن كون المعيار في بقاء الموضوع هو نظر العقل يستلزم اختصاص الاستصحاب بموارد الشك في الرافع مراده بالرافع المعنى الأول : لأن الرافع أي قالع شئ عن صفحة الوجود لا يكون عدماً بل لا بد من أن يكون أمراً وجودياً بخلاف الرافع بالمعنى الثاني حيث يمكن كونه عدماً كانعدام التغير عن الماء الكر فإنكار الشيخ ( قدس سره ) بكون الاعتبار بنظر العقل في بقاء الموضوع لاستلزام ذلك اختصاصه