وقد استدلّ عليه أيضاً بوجهين آخرين :
الأول : الاجماع القطعي على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف على تقدير اعتباره من باب الأخبار .
وفيه : إنه لا وجه لدعواه ولو سلم اتفاق الأصحاب على الاعتبار ، لاحتمال أن يكون ذلك من جهة ظهور دلالة الأخبار عليه .
شرح
بالشك ما ذكر مضافاً إلى كون معناه خلاف العلم لغة وتعارف استعماله في الأخبار
في أبواب مختلفة كالأخبار الواردة في يوم الشك وقاعدتي الفراغ والتجاوز وحتى في الأخبار الواردة في الشك في ركعات الصلاة حيث إن البناء على الظن فيها عند الشك في الركعات إنما هو بدليل خاص قد أوجب قيامه التخصيص في الأخبار الواردة في مطلق الشك في الركعات ما ورد في نفس أخبار الاستصحاب من قوله ( عليه السلام ) : " ولكن تنقضه بيقين آخر " حيث يفهم منه بحسب مقام بيان تحديد الناقض أنّ ناقض اليقين السابق منحصر في اليقين بالخلاف ، وكذا قوله ( عليه السلام ) : " لا " بعد السؤال عمن حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم فإنه لو لم يكن ذلك موجباً للظن بالنوم دائماً فلا ينبغي التأمل في أنه يوجبه في بعض الأحيان فترك الاستفصال في الجواب عن حصول الظن بالنوم وعدمه قرينة جلية بعدم العبرة بالظن بالخلاف ، وأن النهي عن نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه يعم كلا الفرضين كما هو ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " حتى يستيقن أنه قد نام " .
أقول : ما ذكر ( قدس سره ) من أن قوله ( عليه السلام ) في أخبار الباب " ولكن تنقضه بيقين آخر " يدلّ على جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف فضلاً عن الظن بالوفاق وبتعبير آخر ما ذكر في تلك الأخبار يدلّ على أن المراد من الشك مقابل العلم لا يمكن المساعدة عليه والوجه في ذلك أنه لو بنى على أن ظاهر الشك في نفسه خلاف العلم