موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان من أفراده ، فله الدلالة على حكمه ، والمفروض
عدم دلالة الخاص على خلافه .
وإن كان مفاد العام على النحو الأول والخاص على النحو الثاني ، فلا مورد للاستصحاب ، فإنه وإن لم يكن هناك دلالة أصلاً ، إلاّ أن انسحاب الحكم الخاص إلى غير مورد دلالته من إسراء حكم موضوع إلى آخر ، لا استصحاب حكم الموضوع ، ولا مجال أيضاً للتمسك بالعام لما مر آنفاً ، فلا بد من الرجوع إلى سائر الأصول .
وإن كان مفادهما على العكس كان المرجع هو العام ، للاقتصار في تخصيصه
شرح
المتكفل لحكم لموضوع لا يمكن أن يتكفل لعدم إلغائه فيما بعد بل لا بد في إثبات
استمرار الجعل التشبث بالاستصحاب أو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام فقال : " حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيمة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيمة لا يكون غيره ولا يجئ غيره ، وقال قال علي ( عليه السلام ) : ما أحد ابتدع بدعة إلاّ ترك بها سنة " ( 1 ) .
ولكن الظاهر جواز التمسك بالظهور الاستعمالي أي أصالة التطابق مع مقام الثبوت حتى في موارد الشك في بقاء الجعل من غير حاجة إلى استصحاب عدم النسخ أو خطاب الاستمرار في أحكام الشريعة وذلك فإن النسخ في أحكام الشريعة مرجعه إلى التخصيص في الحكم بالإضافة إلى الأزمان ، ومع عدم ثبوت القرينة على أن مقام الثبوت على خلاف أصالة التطابق يؤخذ بها . نعم ، يمكن الدعوى المذكورة بالإضافة إلى خطاب الحكم المجعول من حاكم يتصور فيه النسخ بمعناه الحقيقي
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 109 ، الباب 19 من كتاب فضل العلم ، الحديث 19 .