ومنه انقدح أنه لا موقع لتشبّث الكتابي باستصحاب نبوّة موسى أصلاً ، لا إلزاماً
للمسلم ، لعدم الشك في بقائها قائمة بنفسه المقدسة ، واليقين بنسخ شريعته ، وإلاّ لم يكن بمسلم ، مع أنه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنه على يقين وشك ، ولا إقناعاً مع الشك ، للزوم معرفة النبي بالنظر إلى حالاته ومعجزاته عقلاً ، وعدم الدليل على التعبد بشريعته لا عقلاً ولا شرعاً ، والاتكال على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلاّ على نحو محال ، ووجوب العمل بالاحتياط عقلاً في حال عدم المعرفة بمراعاة الشريعتين ما لم يلزم منه الاختلال ، للعلم بثبوت إحداهما على الاجمال ، إلاّ إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم الحال .
شرح
الكلام في ذلك في بحث الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة ، وإن أُريد
الاستصحاب في جميعها فالاستصحاب غير جار إلاّ بعد الفحص عن زوالها ولو بالنظر إلى أدلة نبوة النبي اللاحق ومعجزاته ، ولو فرض الشك بعد ذلك يكون الاستصحاب موقوفاً على ثبوت اعتباره في كلتا الشريعتين وغير منوط بإحداهما خاصة فإن اعتباره إن كان منوطاً بالشريعة السابقة يكون التمسك به دورياً ، وإن كان بالثاني يلزم من الأخذ به الخلف فيتعين على الشاك الاحتياط في تكاليف الشريعتين هذا فيما كان تمسك الكتابي بالاستصحاب إقناعياً ، وأما إذا أراد إلزام المسلم فلا يلزم بالاستصحاب المسلم لا بالإضافة إلى الاستصحاب في نفس النبوة ، ولا بالإضافة إلى بقاء أحكام الشريعة السابقة فإن المسلم لم يعرف النبي السابق في صدق نبوته والأحكام التي أتى بها إلاّ بإخبار النبي اللاحق وتصديقه في أخباره وكتابه الذي أتى به من اللّه ومع هذا اليقين لا شك له في البقاء ، ومع الغض عن هذا اليقين وفرض الشك في ذلك لا علم له بنبوة النبي السابق وصدق شريعته حتى تستصحب ، ولعل ما حكى من قوله ( عليه السلام ) من أنا معترفون بنبوة كل موسى وعيسى إذا أقر بنبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله )