تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
العاشر - إنه قد ظهر مما مرّ لزوم أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو ذا حكم كذلك [ 1 ] لكنه لا يخفى أنه لا بد أن يكون كذلك بقاءً ولو لم يكن كذلك ثبوتاً فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكماً ولا له أثر شرعاً وكان في زمان استصحابه كذلك - أي حكماً أو ذا حكم - يصح استصحابه كما في استصحاب عدم التكليف ، فإنه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأزل ولا ذا حكم ، إلاّ أنه حكم مجعول فيما لا يزال ، لما عرفت من أن نفيه كثبوته في الحال مجعول شرعاً ، وكذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتاً ، أو كان ولم يكن حكمه فعلياً وله حكم كذلك بقاءً ، وذلك لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه والعمل ، كما إذا
شرح
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من الكبرى المذكورة صحيح ولكن ما ذكره من المثال فيه منع فإن وجوب المتابعة أو استحقاق العقاب على المخالفة ليس من الأثر العقلي لنفس التكليف بل أثر لاحرازه والاستصحاب كالإمارة القائمة بالتكليف إحراز له على ما تقدم بل لو كان مفاد أخبار الاستصحاب جعل المماثل للمستصحب أو المماثل لحكمه بتحقق إحراز التكليف فيترتب الأثر العقلي لاحرازه . [ 1 ] تعرض ( قدس سره ) في هذا التنبيه لما ذكر في تعريف الاستصحاب من أنه الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه ، وأنه لا يلزم أن يكون ذلك الحكم أو الموضوع أثراً أو ذا أثر حدوثاً بل يكفي أن يكون المستصحب كذلك بقاءً حيث إنه لو لم يكن في حدوثه كذلك وكان عند الشك في بقائه أثراً شرعياً أو ذا أثر أمكن التعبد ببقائه ، وقد تقدم أن عدم التكليف ولو لم يكن في الأزل بحكم ولا ذا أثر إلاّ أنه قابل للتعبد حيث إن نفيه كثبوته بيد الشارع وكذا الاستصحاب في استصحاب أمر لا يكون في حدوثه ذا حكم وله حكم على تقدير بقائه كل ذلك لشمول أخبار لا تنقض للشك في البقاء في مثل ذلك أيضاً أقوى ، هذا فيما إذا أُريد الاستصحاب في ثبوت الحكم