شرح
أطرافها أيضاً لا أساس له بل لا بد من ملاحظة الدليل الدال على اعتبار الأمارة من أن
مقتضاه الاطلاق أو الاختصاص وأما ما ذكر في مسألة عدم الحكم بكفر منكر بعض ضروريات الدين أو المذهب فيما إذا لم ير المنكر ثبوته من الشريعة فهو من جهة أن الموجب للكفر أن يظهر الشخص أنه لا يعتقد بالنبوة ، ومن الظاهر أن منكر بعض الضروري مع عدم اعتقاده أنه مما أخبر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يوجب إنكاره النبوة ليحكم بكفره ، وذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام كلاماً حاصله : أن افتراق الأُصول العملية عن الأمارات يكون في ناحية الموضوع وفي ناحية الحكم أما اختلافهما وامتياز الأمارة عن الأصل في ناحية الموضوع ففي جهات :
الأُولى - أن الجهل بالواقع في الأمارات مورد لاعتبارها ولكنه موضوع في الأُصول بمعنى أن ما دل على اعتبار الأمارة كما في قوله ( عليه السلام ) : " العمري ثقة فما يؤدي يؤدي عني " ( 1 ) يقتضي الأخذ بقوله وحيث إن التعبد بطريق في حق العالم بالواقع بلا معنى فيختص اعتبار قوله بغير العالم بالواقع ، وهذا بخلاف الأُصول فإن المأخوذ في خطاب اعتبارها موضوعاً لها الجهل بالواقع كقوله ( عليه السلام ) " لا تنقض اليقين بالشك " و " رفع عن أُمتي ما لا يعلمون " .
الجهة الثانية - أن الكشف عن الواقع في الأمارات كشف ذاتي ناقص لا تكاد تناله يد الجعل بخلاف الأُصول فإن الموضوع الجهل بالواقع من غير ملاحظة الكشف فيها أصلاً .
والجهة الثالثة - أن الكشف الناقص في الأمارات ملحوظ في اعتبارها وخطاب
هامش
( 1 ) الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 360 . طبعة مؤسسة المعارف الاسلامية .