تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
الاعتبار ناظر إلى تتميمه بإلغاء احتمال الخلاف بخلاف الأُصول العملية فإنه لو كان للجهل الموضوع جهة كشف لم تلاحظ تلك الجهة في اعتبار الحكم المعبر عنه بمفاد الأصل ، وأما اختلافهما من ناحية الحكم فقد ذكر ( قدس سره ) أنه في العلم الوجداني جهات أربع حيث إن العلم وهو الصورة المرتسمة للنفس وصف وكشف وفيه جري عملي وتنجيز وتعذير فإن كونه وصفاً وجدانياً لا ينبغي التأمل فيه كما أن تلك الصورة المنكشفة بالذات تكشف عن ذي الصورة بالعرض لا كلام فيه وانكشاف ذي الصورة بها يعبر عنه بجهة الكشف ، مثلاً : إذا علم العطشان بوجود الماء في المحل الفلاني تكون تلك الصورة المرتسمة محركة له نحو ذلك الماء ليشربه وكل من كونه وصفاً وكشفاً ومحركاً مترتب على ما قبله وكونه محركاً وجرياً عملياً من كونه تنجيزاً وتعذيراً في مرتبة واحدة فالمجعول في الأمارات يختلف عن المجعول في الأُصول العملية فإن المجعول في الأمارات هي الجهة الثانية من العلم يعني الكشف عن ذي الصورة بتتميم كشفها الذاتي بإلغاء احتمال الخلاف وبعد هذا الجعل يترتب عليه الجري العملي والتنجيز والتعذير حيث كانا للعلم بالذات بخلاف الأُصول العملية فإن المجعول فيها الجري العملي الذي كان للعلم بالبناء على إحراز الواقع كما في الأُصول المحرزة أو بالبناء على أحد طرفي الشك من غير بناء على أنه الواقع كما في الأُصول غير المحرزة . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من كون الجهل بالواقع في الأمارة مورداً وفي الأُصول موضوعاً إن كان المراد اعتبار الأمارة ثبوتاً حتى في حق العالم بالواقع فهذا أمر غير معقول ولا فرق في اعتبار الأمارة والأصل ، وأن كلاً منهما يعتبر في حق الجاهل بالواقع غاية الأمر يكون اعتبار الأصل في طول اعتبار الأمارة . وإن كان المراد أنه