شرح
لم يذكر في دليل اعتبار الأمارة موضوعاً لاعتبارها كما في الرواية التي ذكرها وأما في
خطابات اعتبار الأُصول يذكر الجهل بالواقع موضوعاً لاعتبارها فهذا صحيح في الجملة ولكن لا يطرد كما في قوله ( عليه السلام ) : إذا لم تعرف الميقات يجزيك أن تسأل أهله أو من يعرفه ( 1 ) . وما ورد في اعتبار سوق المسلمين بعد ما سألوا الإمام ( عليه السلام ) عن شراء اللحوم ولا يدري ما صنع القصابون قال : " كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه " ( 2 ) وقد اشتهر التمسك في اعتبار الفتوى بقوله سبحانه ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 3 ) .
نعم يمكن أن يقال : إن مع أخذ الجهل بالواقع في اعتبار أمر عدم أخذه موضوعاً في خطاب أمر آخر يوجب أن يكون الثاني حاكماً على اعتبار الأول في مقام اجتماعهما وتعارضهما ، أضف إلى ذلك أنه لو كان للأمارة المعتبرة جهة كشف نوعي فهذا الكشف لا يكون إلاّ حكمة لاعتبارها ، وهذه الجهة تجري في بعض الأُصول كقاعدة الفراغ كما يفصح عن ذلك قوله ( عليه السلام ) " حين يتوضأ أذكر " ( 4 ) ومع ذلك لا تعتبر مثبتات قاعدة الفراغ ، وعلى الجملة مجرد كون شئ أمارة لا يقتضي اعتبارها في لوازمها العقلية والعادية بل الالتزام باعتبار أمارة حتى بالإضافة إلى ما يترتب على لازمها العقلي والعادي يحتاج إلى ثبوت الدليل عليه نظير ما قلنا بالإضافة إلى لوازم المخبر به أو قيام البينة لموضوع .
هامش
( 1 ) انظر من لا يحضره الفقيه 2 : 198 .
( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 294 ، الباب 29 من أبواب الذبايح ، وفيه حديث واحد .
( 3 ) سورة النحل : الآية 43 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .