ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل
حديث الرفع ، كذلك يمكن تخصيصهما بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية ، كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقاً ،
شرح
عارفاً بالكتابة لقرأها في المصحف في صلاته ، وإنما لا يلتفت إلى نسيانه فيما كان
منشأ تركه الجزء أو الشرط نسيان الجزئية أو الشرطية حال العمل أو بعده أيضاً ، والمقدار المذكور من إمكان الداعوية في حق غير المتمكن كاف في جعل الوجوب التخييري المذكور ، وإذا شك في كون الجزئية أو الشرطية في شيء مطلقة أو ساقطة حال النسيان عن الجزئية والشرطية ، فمقتضى البراءة عن الوجوب التعييني المتعلق بالعمل الواجد به ، مقتضاه جواز الاقتصار على المأتي به حال النسيان .
وبتعبير آخر يدور الأمر في المقام بين كون التكليف تعيينياً أو تخييرياً ، ومقتضى أصالة البراءة عدم التعيين ، وبهذا يظهر أنه لا مجال في المقام لأصالة الاشتغال أو استصحاب بقاء التكليف بعد احتمال كون الوجوب في حق من يكون ناسياً للجزء أو الشرط في بعض الوقت تكليفاً تخييرياً ، نعم لو لم يمكن التكليف التخييري فرضاً بل ثبوت الجزئية أو الشرطية لشيء ملازماً للاطلاق في الجزئية والشرطية كان مقتضى الأصل في عدم جعل المسقط للتكليف لزوم الإعادة في الوقت ، فإن تركها يجب القضاء ، بخلاف ما لم يتذكر إلاّ بعد خروج الوقت ، وكان لفائته قضاء ، حيث لا يجب القضاء لعدم إحراز فوت الواجب لكون ما أتى به حال النسيان مسقطاً ووافياً بالملاك ، حيث إن الاستصحاب في عدم كونه مسقطاً لا يثبت الفوت الموضوع لوجوب القضاء .