وهم ودفع : أما الوهم : فهو أن الملكيّة كيف جعلت من الاعتبارات الحاصلة
بمجرد الجعل والانشاء التي تكون من خارج المحمول ، حيث ليس بحذائها في الخارج شيء ، وهي إحدى المقولات المحمولات بالضميمة التي لا تكاد تكون بهذا السبب ، بل بأسباب أخر كالتعمّم والتقمّص والتنعّل ، فالحالة الحاصلة منها للانسان هو الملك ، وأين هذه من الاعتبار الحاصل بمجرد إنشائه ؟
شرح
لم تحصل لزم عدم حصول ما قصد وحصول ما لم يقصد غير صحيح ، والوجه في
ذلك أنه لا كلام بل ولا خلاف في أن من بيده أمر العقد أو الايقاع ينشئ ملكية المال وزوجية المرأة أو فرقتها ابتداءً في البيع والنكاح والطلاق إلى غير ذلك ، والكلام في أن الملكية والزوجية والفرقة وغير ذلك مما ينشئه العاقد أو الموقع غير داخل في الحكم الشرعي والداخل فيه مما يكون حكماً شرعياً وضعياً هل يحصل بإمضاء الشارع ما جعله العاقد والموقع كما يستظهر ذلك من قوله سبحانه : ( أحل اللّه البيع ) ( 1 ) و ( انكحوا ما طاب لكم من النساء ) ( 2 ) أو يحصل بجعل الشارع الحكم التكليفي على ما يجعله العاقد أو الموقع كما في قوله سبحانه ( الذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم ) ( 3 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) على المروي : " الناس مسلطون على أموالهم " ( 4 ) إلى غير ذلك ، وبالجملة لا يبطل ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من كون الزوجية والملكية وغيرهما من الأحكام الوضعية يتبع جعل الأحكام التكليفية بما ذكر من حصولها بالعقد والايقاع من العاقد أو الموقع مع غمضهما عن التكليف في موردها ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 3 .
( 3 ) سورة المؤمنون : الآيتان 5 - 6 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 457 ، حديث 198 .