تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كما لا ينبغي أن يشك في عدم صحة انتزاعها عن مجرد التكليف في موردها ، فلا ينتزع الملكيّة عن إباحة التصرفات ، ولا الزوجية من جواز الوطئ ، وهكذا سائر الاعتبارات في أبواب العقود والايقاعات . فانقدح بذلك أن مثل هذه الاعتبارات إنما تكون مجعولة بنفسها ، يصح انتزاعها بمجرد إنشائها كالتكليف ، لا مجعولة بتبعه ومنتزعة عنه .
شرح
يصح انتزاعها بمجرد جعلها ممن بيده أمر جعلها مع الغمض عن التكليف الثابت في مواردها فإنه تنتزع الملكية والزوجية وغيرهما بمجرد العقد أو الايقاع ممن بيده اختيارهما مع الغمض عما يترتب عليهما من التكليف ، ولو كانت مجعولة بتبع التكليف لم يصح انتزاعها مع الغمض عنه وأيضاً العاقد أو الموقع يقصد بعقده وإيقاعه حصول الوضع ولو لم يحصل وحصل التكليف لزم عدم حصول ما قصد ، وحصول ما لم يقصد ، أضف إلى ذلك عدم صحة انتزاع تلك الأُمور عن التكليف المذكور في مواردها مثلاً لا يصح انتزاع الملكية من جواز التصرف حتى مع جواز التصرف الموقوف على الملك ; لأن هذا الجواز يثبت فيما إذا كان الشيء ملك غير أيضاً ويقتضي جواز تملكه قبل التصرف الموقوف على مالكيته وكذا لا يصح انتزاع الزوجية من جواز الاستمتاع من المرأة فإنه يثبت في موارد عدم الزوجية كموارد تحليل المالك أمته للغير أو كون الأمة ملكاً له ، وتثبت الزوجية بدون جواز الوطي كما في وطء الزوجة قبل بلوغها إلى غير ذلك ، والحاصل أن الأُمور المشار إليها في القسم الثالث من الوضع بنفسها قابلة للجعل كالتكليف ولا تنتزع من التكليف الثابت في مواردها بل التكليف يترتب عليها كسائر ترتب الأحكام على موضوعاتها . أقول : الاستدلال على كون هذا القسم من الأحكام الوضعية مجعولة مستقلاً لا بتبع التكليف بإنشاء العاقد والموقع لها مع الغمض عن التكليف في مواردها ولو