تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يعبّر عن إنشاء وجوب الصلاة عند الدلوك - مثلاً - بأنه سبب لوجوبها فكني به عن الوجوب عنده . فظهر بذلك أنه لا منشأ لانتزاع السببية وسائر ما لأجزاء العلة للتكليف ، إلاّ ما هي عليها من الخصوصية الموجبة لدخل كل فيه على نحو غير دخل الآخر ، فتدبر جيداً . وأما النحو الثاني : فهو كالجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية ، لما هو جزء المكلف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، حيث إن اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلاّ بالأمر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي ، ولا يكاد يتصف شيء بذلك - أي كونه جزءاً أو شرطاً للمأمور به - إلاّ بتبع ملاحظة الأمر بما يشتمل عليه مقيداً بأمر آخر ، وما لم يتعلق بها الأمر كذلك لما كاد
شرح
في الفعل لا يكون تكليفاً ولا موضوعاً لتكليف . وقد اعترف ( قدس سره ) في بحث الشرط المتأخر عندما ذكر أن ما يطلق عليه شرط التكليف لا يكون شرطاً له حقيقة حيث إن المؤثر لحاظه لا نفسه ، وإذا كان الكلام في المقام في السببية والشرطية بالإضافة إلى التكليف المجعول لا بالإضافة إلى إنشائه فالدلوك الموجب للصلاح في الصلاة بحصوله بلحاظه يكون داعياً للمولى إلى إنشاء الوجوب لها عنده ، والانشاء بالإضافة إلى المنشأ لا يكون من قبيل الايجاد والوجود ليكون الفرق بينهما بمجرد الاعتبار واللحاظ ، وإلاّ ففي الحقيقة الايجاد نفس وجود الشيء بل الانشاء أمر والمنشأ أمر آخر ; ولذا يكون المنشأ أمراً متأخراً عن إنشائه زماناً فإن الانشاء متقوم بقصد تحقق الأمر الاعتباري ولو متأخراً بابرازه أو مع إبرازه ، والكلام في المقام في السبب والشرط والمانع للتكليف المنشأ وكل ذلك ليس إلاّ بأخذ ما يطلق عليه السبب والشرط والمانع قيداً في ناحية موضوع التكليف ثبوتاً أو في ناحيته أو ناحية نفس التكليف