تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مجعولاً تكويناً عرضاً بعين جعل موضوعه كذلك . ومنها : ما لا يكاد يتطرق إليه الجعل التشريعي إلاّ تبعاً للتكليف . ومنها : ما يمكن فيه الجعل استقلالاً بإنشائه ، وتبعاً للتكليف بكونه منشأً لانتزاعه ، وإن كان الصحيح انتزاعه من إنشائه وجعله ، وكون التكليف من آثاره وأحكامه ، على ما يأتي الإشارة إليه . أما النحو الأول : فهو كالسببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة لما هو سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه ، حيث إنه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتاً ، حدوثاً أو ارتفاعاً ، كما أنّ اتصافها بها ليس إلاّ لأجل ما عليها من الخصوصية المستدعية لذلك تكويناً ، للزوم أن يكون في العلّة بأجزائها
شرح
ورافع بالشرطية ، والمانعية والرافعية حاصلة من غير أن تتوقف على جعل إنشائي استقلالاً أو تبعاً ، والوجه فيما ذكره في هذا القسم ما تقرر في محله من لزوم الارتباط الخاص بين الشيء وأجزاء علته ، وإلاّ لأثر كل شيء في كل شيء ، وعليه فذلك الارتباط الخاص والخصوصية الموجبة أمر خارجي لا يحصل بالانشاء بمثل قوله دلوك الشمس سبب لوجوب صلاة الظهر والعصر لبقاء الدلوك بحاله بعد ذلك ولو كان فاقداً لتلك الخصوصية لكان فاقداً لها بعده ، ولو كان واجداً كان واجداً لها قبله أيضاً والحاصل أن تلك الخصوصية الموجبة لانشاء التكليف عند حصول الدلوك مثلاً لا يمكن أن تحصل من التكليف المتأخر عنه ولو أطلق بعد قوله يجب الصلاة عند الدلوك السببية لوجوبها وأنه صار سبباً ، لوجوبها فهذا الاطلاق بنحو العناية أو أنه كناية عن وجوبها عنده ، وفي الحقيقة السببية ونحوها منتزعة عن الخصوصية الخارجية الكامنة فيما يطلق عليه السبب أو الشرط أو المانع أو الرافع قبل إنشاء التكليف بالصلاة .