تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
من ربط خاص به كانت مؤثرة في معلولها ، لا في غيره ، ولا غيرها فيه ، وإلاّ لزم أن يكون كل شيء مؤثراً في كل شيء ، وتلك الخصوصية لا يكاد يوجد فيها بمجرد إنشاء مفاهيم العناوين ، ومثل قول : دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة إنشاءً لا إخباراً ، ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاء السببية له ، من كونه واجداً لخصوصية مقتضية لوجوبها أو فاقداً لها ، وإن الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها ، ومعه تكون واجبة لا محالة وإن لم ينشأ السببية للدّلوك أصلاً . ومنه انقدح أيضاً ، عدم صحة انتزاع السببية له حقيقةً من إيجاب الصلاة عنده ، لعدم اتصافه بها بذلك ضرورة . نعم لا بأس باتصافه بها عنايةً ، واطلاق السبب عليه مجازاً ، كما لا بأس بأن
شرح

في السببية والشرطية والمانعية لنفس التكليف

أقول : لا يخفى ما في كلامه من الضعف فإنه لا ينبغي التأمل في أن الوجوب أو غيره من التكليف أمر إنشائي يحصل بالانشاء والاعتبار ، وإرادة المولى لا تتعلق بفعل العبد فإن فعله غير مقدر للمولى بما هو مولى والحب والبغض والرضا وإن أمكن تعلقها بفعل العبد إلاّ أن شيئاً منها لا يكون مصداقاً للتكليف ولا الإرادة حقيقة ، بل إرادة المولى تتعلق بفعل نفسه وهو إنشاء التكليف من الوجوب والحرمة ، والترخيص يعني الإباحة ، وإذا كان الوجوب أمراً إنشائياً فلا يمكن أن تكون الخصوصية الخارجية للدلوك موجدة لوجوب الصلاة ، بل يكون وجوبها بالانشاء المعبر عنه بالايجاب ، والايجاب فعل اختياري للمولى وإرادته الايجاب يكون بعد أُمور موطنها جميعاً النفس ، ومنها لحاظ صلاح الفعل عند الدلوك فالخصوصية الخارجية في الدلوك توجب الصلاح في الصلاة عند حصوله ، ومن الظاهر أن الصلاح