أما الأولى ، فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله
اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته ، بداهة أن فيه ما لا يختص به ، كما لا يخفى .
وردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به إنما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه من دون مراجعة أهله ، لا عن الاستدلال بظاهره مطلقاً ولو مع الرجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه ، والفتوى به مع اليأس عن الظفر به ، كيف ؟ وقد وقع في غير واحد من الروايات الإرجاع إلى الكتاب والاستدلال بغير واحد من آياته .
شرح
اشتباهه كما أنّه لا يكون الأخذ بمقتضى الظاهر بعد الفحص وعدم الظفر بخلافه من
القرينة من التفسير بالرأي .
وأما دعوى العلم الإجمالي بطروّ التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهر الكتاب ، فالجواب عنها بوجهين .
الأوّل : يحتمل أن يكون المقدار المعلوم بالتفصيل الذي يحصّله المجتهد بعد فحصه في الأخبار بمقدار المعلوم بالإجمال من التخصيصات والتقييدات والتجوزات ، وإن يحتمل زيادة المعلوم بالإجمال عنه ولكن لا أثر للعلم الإجمالي بعد احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل ، ونظير ذلك في الشبهات الموضوعية ما إذا علم بوجود شياه محرّمة في قطيع غنم ، ثم حصل العلم التفصيلي بحرمة مقدار منها واحتمال انحصار المعلوم بالإجمال بالمقدار المعلوم بالتفصيل وهذا هو المراد من جواب الماتن أولاً .
الثاني : أن وجود القرائن فيما بأيدينا من الأخبار المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) على خلاف ظواهر الكتاب المجيد معلوم ، وأما العلم بعدم إرادة الظواهر من الكتاب في