أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به .
أو بدعوى أنه لأجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية ، لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار غير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف ؟ ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلاّ الأوحدي من الأفاضل ، فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كل شيء .
أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر ، لا أقل من احتمال شموله لتشابه المتشابه وإجماله .
أو بدعوى أنه وإن لم يكن منه ذاتاً ، إلاّ أنه صار منه عرضاً ، للعلم الاجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره ، كما هو الظاهر .
أو بدعوى شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي ، لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى .
شرح
وإنّما يعلمها من خوطب بها ونزلت في بيوتهم هذا هو الوجه الأول الذي ذكره
الماتن ، والوجه الثاني : أنّ ما في الكتاب المجيد من رموز وإشارات إلى المضامين العالية والمطالب الشامخة الخارجة عن إدراكنا وقد لا ينال ما في كلمات الأوايل إلاّ الأوحدي من الناس ، فكيف ينال ما في الكتاب المجيد عامة الناس مع اشتماله على علم ما كان ويكون وما هو كائن .
والوجه الثالث : العلم الإجمالي بوجود القرائن المنفصلة على المدلولات التصديقية للآيات أو لجملة منها ، وهذا العلم الإجمالي يوجب طروّ الإجمال على آيات الأحكام ولو حكماً كما أشار إلى ذلك الماتن ( قدس سره ) في ذيل الوجه الثالث من كلامه ، وهو ورود النهي عن اتباع متشابهات القرآن الشامل لظواهره ولو لم يكن شمولها للظواهر متيقناً فلا أقل من احتماله .