بعدم الردع عنها ، لوضوح عدم اختراع طريقة أخرى في مقام الإفادة لمرامه من
كلامه ، كما هو واضح . والظاهر أن سيرتهم على اتباعها ، من غير تقييد بإفادتها للظن فعلاً ، ولا بعدم الظن كذلك على خلافها قطعاً ، ضرورة أنه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها ، بعدم إفادتها للظن بالوفاق ، ولا بوجود الظن بالخلاف .
شرح
تكليفاً يخصّه أو يعمّه بمجرد دعواه أنّه لم يظنّ بمراده الواقعي أو ظنّ بخلافه .
والحاصل أنّ الأُصول الجارية في الخطابات مختلفة ، فإنّ مقتضى بعضها تعيين المراد الاستعمالي كأصالة الحقيقة وعدم الإضمار ونحو ذلك ، وبعضها لتعيين المراد الجدّي كأصالة العموم والإطلاق ونحوهما ، وهذه الأُصول مما جرت عليه سيرة العقلاء في محاوراتهم ولا مجال للتشكيك في اعتبارها في الجملة ، وإنّما وقع الكلام في اعتبار الظهورات في مقامات ثلاثة :
الأول : ما يتوهم من أنّ اعتبار الظهور فيما إذا لم يكن ظن بالخلاف وأشرنا إلى أنّ ذلك غير صحيح لا مجال له ، والشاهد لذلك عدم صحة الاعتذار عن مخالفته بدعوى أنّه لم يحصل له الظن بالمراد الواقعي ، أو ظنّ بخلافه فضلاً عن دعوى عدم حصول الاطمينان بالمراد الجدّي ، نعم إذا كان الظنّ بالخلاف من طريق معتبر بحيث يعدّ قرينة عرفية على خلاف الظهور يتعيّن الأخذ بمقتضاها ، ولعلّ منشأ الوهم ما يلاحظ من العقلاء من عدم اعتمادهم على ظاهر كلام مثل الطبيب فيما إذا خطر ببالهم لعلّ مراده الجدّي من كلامه غير ظاهره ، ويسألون عن مراده الجدّي بإعادة الكلام عليه ولكن لا يخفى أنّ هذا من الاحتياط فيما إذا كان الغرض الوصول إلى الواقع فقط لا الاحتجاج والاعتذار كما هو المفروض في المقام . الثاني : ما عن المحقق القمي ( قدس سره ) من أنّه لا اعتبار للظهور بالإضافة إلى غير المقصود بالإفهام إذا كان