شرح
أنه ليست للجزئية أثر شرعي مجعول ولزوم الإعادة عند ارتفاع الجهل أو النسيان أثر
عقلي لا للجزئية ، بل لبقاء التكليف الواقعي بلا امتثال ، وحديث الرفع لا يجري إلاّ فيما كان المجهول بنفسه حكماً شرعياً أو كان له أثر شرعي ، وأجاب ( قدس سره ) عن ذلك بأن الجزئية وإن لم تكن مجعولة شرعاً بنفسها ، إلاّ أنها تكون مجعولة شرعاً بتبع جعل منشأ انتزاعها وهو التكليف بالأكثر ، وكونها مجعولاً شرعياً بهذا المقدار كاف في جريان البراءة الشرعية في ناحيتها ، لا يقال : إنما يكون رفع المجعول بالتبع برفع منشأ انتزاعها ، وإذا ارتفع التكليف بالأكثر فلا مثبت لثبوت التكليف بالأقل ، بل يكون التكليف بالأقل ثبوتاً من المشكوك بدواً ، وأجاب عن ذلك بأنه وإن يكون رفع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه إلاّ أن التكليف بالأقل ثبوتاً لا يكون من المشكوك بدواً ، فإن نسبة حديث الرفع بالإضافة إلى خطابات سائر الأجزاء بمنزلة الاستثناء ، فإن إطلاق كل من تلك الخطابات مقتضاه بقاء الوارد فيه على جزئيته ، سقط وجوب شيء آخر عن الجزئية بنسيانه أو الجهل به أم لم يسقط ، فيكون هذا الاطلاق مثبتاً لوجوب الاتيان بالأقل .
أقول : لا يخفى ما في هذا الجواب ، فإن ما دل على جزئية شيء للعمل ، مقتضاه أن ذلك العمل لا يكون بدونه ، وأما ذلك العمل متعلق الأمر فعلا أم لا فلا نظر له إلى ذلك ، وعليه فاللازم إثبات الأمر الفعلي بالأقل أو غير المنسي فعلاً ، ويؤخذ بإطلاق أدلة الجزئية ، فيقال : إن مقتضاه بقاؤها على الجزئية في هذا الحال أيضاً ، والمفروض عدم إحراز الأمر بأصل العمل بعد إحراز سقوط الأمر بالأكثر ، وهذا فيما كان الرفع فيه رفعاً واقعياً كما في موردي النسيان والاضطرار ، فإنه في مثل ذلك يكون رفع جزئية الشيء برفع الأمر النفسي عن مجموع الأجزاء لو قيل بعدم اعتبار