تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وأما النقل فالظاهر أنّ عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيته [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] يقع الكلام في جريان البراءة الشرعية عند دوران أمر الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فيقال بجريانها ولو لم يكن في البين الانحلال العقلي ، لذا اختار الماتن ( قدس سره ) الانحلال الشرعي مع إنكاره انحلال العلم الاجمالي عقلاً ، وذكر في وجهه ما تقريبه : أن العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر وإن لا ينحل عقلاً إلاّ أنه لا يجب الاحتياط بالاتيان بالأكثر حيث إن عدم الانحلال إنما هو في ناحية العلم بالتكليف بأحدهما ثبوتاً ، ولكن الانحلال شرعاً في ناحية الحكم الوضعي المجعول للأجزاء ، فإنه يعلم بثبوت الجزئية لكل من أجزاء الأقل وهذا علم تفصيلي بالإضافة إلى ثبوت الجزئية للأقل ، وأما ثبوت الجزئية للمشكوك غير معلوم فيكون مقتضى حديث الرفع رفعها ; لأنّ الموضوع للرفع في الحديث ما لا يعلمون ، وهو يعم جزئية الجزء المشكوك ، فيتعين الواجب في الأقل بثبوت الجزئية لأجزاء الأقل وعدم ثبوتها للمشكوك . ولا يتوهم أن الانحلال في الحكم الوضعي كان بحسب العقل أيضاً مع أنه ( قدس سره ) أنكر جريان البراءة العقلية رأساً ، وذلك فإن العلم الاجمالي بوجوب الأقل بنحو اللا بشرط أو بوجوبه بشرط المشكوك يعني وجوب الأكثر كان بياناً حتى فيما كان التكليف ثبوتاً متعلقاً بالأكثر بثبوت الجزئية للمشكوك ، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان لم يكن لها مورد بخلاف البراءة الشرعية فإن الموضوع لها ليس عدم البيان ، بل عدم العلم بالحكم تكليفاً أو وضعاً ، والجهل المفروض في المقام وهو الجهل بجزئية المشكوك يعمها ما لا يعلمون فيحكم عليها بالرفع . لا يقال : جزئية الجزء المشكوك أو المنسي ليست حكماً شرعياً مجعولاً ، كما