كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 391
- ولا يكاد يكون ذلك إلاّ فيما يمكن عادة ابتلاؤه به ، وأما ما لا ابتلاء به بحسبها ، فليس للنهي عنه موقع أصلاً ، ضرورة أنه بلا فائدة ولا طائل ، بل يكون من قبيل طلب الحاصل - كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم ، فإنه من الخارج أو دل دليل من خطاب شرعي كما في صورة العجز الناشئ عن ترك التعلم ، حيث يستفاد من الروايات الواردة في وجوبه أن العجز الناشئ عن تركه لا يكون عذراً فيحرز فوت الملاك مع العجز الناشئ عن تركه . في استفادة عموم الملاك من خطابات التكاليف وأما دعوى استفادة عموم الملاك من إطلاق الخطابات لكون مفادها ثبوت التكاليف في حق المتمكن والعاجز ، غاية الأمر يكون التكليف بالإضافة إلى العاجز بداعي الاعلام بالملاك والتصدي للفعل مع عدم إحراز عجزه واحتمال تمكنه ، ولذا يكون مع إحراز عجزه معذوراً ويكون التمكن شرطاً لتنجز التكليف لا يمكن المساعدة عليها ; لأنّ التكاليف من الايجاب والتحريم بل الترخيص كونها بداعي البعث والزجر والإذن في الارتكاب ، فينحصر مدلولها ثبوتاً بحكم العقل على المتمكن من متعلقاتها وأن يكون مدلولها الاستعمالي مطلقاً بالإضافة إلى المتمكن والعاجز . وعلى الجملة اعتبار القدرة في التكليف عقلا من قبيل ثبوت القيد ثبوتاً ولا يوجب انتقاض ظهوره الاستعمالي ، بل يوجب عدم اعتباره ، نعم إذا كان مفاد الخطاب القضية الخارجية فالأمر كما ذكر لا يكون المكلف معذوراً في مخالفة التكليف إلاّ مع إحراز عجزه ، وذلك فإن إحراز حال المكلف فيما كان الخطاب بمفاد القضية الخارجية يكون على المولى توجيه خطابه إلى عبده ، ظاهره أنه أحرز تمكنه من الفعل ، بقي في المقام أمران :