شرح
الاستصحاب ولا يجري في خطابات سائر الأُصول ، مثل قولهم : " رفع عن أمتي ما
لا يعلمون " ( 1 ) نعم يمكن الوهم في جريانه في مثل : " كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام " ( 2 ) أو " كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر " ( 3 ) .
وأما ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) فيرد عليه أن التعبد بالعلم بشيء إنما ينافي العلم بالخلاف في نفس ذلك الشيء وجداناً ، بل لا معنى للتعبد فيه معه ، وأما مع عدم العلم فيه بخصوصه فإنما ينافي التعبد بالعلم فيه إذا استلزم الترخيص القطعي في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بينهما إجمالا ، ولا يكون مجرد التعبد بالعلم من حيث البناء العملي في طرف منافياً للتعبد بالعلم في كل من سائر الأطراف أيضاً ; لأنّ التعبد بالعلم فيه لا ينفي المتعبد به من سائر الأطراف ، كما إذا توضأ بمائع مردّد بين الماء الطاهر والمضاف النجس ، حيث إن التعبد ببقاء الحدث لا يثبت نجاسة الأعضاء حتى لا يجري الاستصحاب في طهارتها .
جريان الأصل الطولي النافي في بعض أطراف العلم إذا اختص خطابه بذلك البعض
ثم إنّ ما ذكرنا من تساقط الأُصول النافية في أطراف العلم للوجه المتقدم ، وهو لزوم الترخيص القطعي في المخالفة القطعية للتكليف الواصل بين الأطراف وعدم المعين لبعض الأطراف ليؤخذ بالأصل النافي فيه ، مقتضاه عدم المانع من جريان الأصل النافي في بعض الأطراف إذا كان لذلك الأصل النافي خطاب آخر مفاده غيرهامش
1 ) مستدرك الوسائل 6 : 423 ، الباب 26 ، الحديث 7136 .
2 ) الكافي 5 : 313 ، الحديث 39 .
3 ) التهذيب 1 : 284 ، الحديث 119 .