تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
فإن خطاب الأصل الطولي شموله للطرف المختص به بلا محذور ، نعم إذا كان الأصل الطولي في أحد الطرفين مثبتاً وفي الآخر نافياً وبعد تساقط الأصلين الحاكمين في كل من الطرفين يجوز الرجوع إلى الأصل الطولي فيهما وينحل بهما العلم الاجمالي انحلالا حكمياً ، كما إذا علم بعد صلاتي المغرب والعشاء إما بنقصان ركوع من صلاة العشاء أو بزيادته في صلاة المغرب ، فإنه لا بأس بعد سقوط قاعدة الفراغ في ناحية كل من صلاة المغرب والعشاء بالرجوع إلى الاستصحاب في عدم الاتيان بالركوع الزائد في صلاة المغرب ، وعدم الاتيان بالركوع الرابع في صلاة العشاء فيحكم ببطلان العشاء وصحة صلاة المغرب ، ونظير ذلك ما إذا علم إما بعدم الاتيان بصلاة العصر أو نقصان ركوع صلاة المغرب التي صلاها فإن قاعدة الحيلولة الجارية في صلاة العصر معارضة بقاعدة الفراغ الجارية في صلاة المغرب وبعد تساقطهما يرجع إلى أصالة البراءة من وجوب قضاء العصر ، بل استصحاب عدم فوتها حيث إن الاستصحاب في عدم الاتيان بها في وقتها لا يثبت فوتها ، ولكن الاستصحاب في عدم الاتيان بصلاة المغرب جارية يثبت بقاء التكليف بها .

تنجيز العلم الاجمالي له مرتبتان ولا ملازمة بين ثبوتهما وسقوطهما

قد ظهر مما ذكرنا أنّ لتنجيز العلم الاجمالي مرتبتين ولا ملازمة بين التنجيز بالمرتبة الأُولى وهو عدم جواز مخالفته القطعية والتنجيز بالمرتبة الثانية يعني لزوم الموافقة القطعية ، ولكن قد يقال الموارد التي أُشير إليها من تنجيز العلم الاجمالي التكليف بالمرتبة الأُولى دون الثانية غير صحيح ، فإن العلم الاجمالي في تلك الموارد غير منجز أصلا ، بل المنجز فيها الأصل المثبت في بعض الأطراف والترخيص فيها بالأصل النافي في بعضها الآخر ، ولذا يعبّر عن هذه الموارد بانحلال