شرح
فيسقط في جميعها .
لا يقال : لا بأس بجريان الأصل النافي في كل من الأطراف مشروطاً بترك الباقي ، فإنّه مع هذا النحو من الترخيص لا يثبت الترخيص القطعي في المخالفة القطعية للتكليف الواصل .
فإنه يقال : لا يحتمل أن تكون الحلية الواقعية في كل من الأطراف مقيدة ومشروطة ، بل الحكم الواقعي في كل طرف إما الحلية الواقعية أو الحرمة الواقعية المطلقتين ، فلا تعارض بين خطاب التكليف الواقعي مع خطاب الحلية الواقعية ، وأما الحلية الظاهرية في كل من الأطراف إنما يستفاد من خطاب واحد ، لا أن لكل من الأطراف للحلية الظاهرية خطاباً يخصه حتى يجمع بين الخطابين بما ذكر ، فالجمع بين الحكمين بالتخيير أو بتقييد كل منهما بترك الآخر إنما يصح ويعدُّ جمعاً عرفياً إذا كان لكل من الحكمين خطاب يخصه كان الحكمان مع احتمال التخيير واقعيين ، نعم لو كان بين الأطراف تكليفاً إلزامياً أو وضعاً يستتبع الالزام واحتمل ثبوت الالزام أو الوضع في جميعها ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين أو الثوبين واحتمل نجاسة الآخر أيضاً ، فلا مانع عن إجراء أصالة الطهارة في الإناء بعنوان الآخر منهما أو الثوب الآخر ، فيحكم بصحة الصلاة إذا صلى في أحدهما وأعادها في الثوب الآخر ، فإن ثاني الثوبين أو الإناءين محكوم بالطهارة ولو بعنوانه ، وهذا الأمر غير مفروض في المقام للعلم بثبوت التكليف الواقعي في بعض الأطراف ، وعدم ثبوته في البعض الآخر ، ثم إنه لا فرق فيما ذكر من سقوط الأُصول النافية من أطراف العلم بالتكليف مع عدم المعين بين أصل وأصل آخر ، وأما الأُصول المثبتة للتكليف في الأطراف فلا مانع من جريانها في كل منها ; لأنّ الموجب لتعارض الأُصول فيها لزوم الترخيص