تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
القطعي في المخالفة القطعية للتكليف الواصل بينها ، ولا يلزم من جريان الأُصول المثبتة هذا المحذور ، ولا يكون ملاك التعارض في الأُصول العملية عين ملاك التعارض في الطرق والأمارات ، يعني العلم بعدم مطابقة كلتا الأمارتين للواقع ; لأنّ مجرد العلم بالخلاف لا يضر في جريان الأُصول العملية فيما إذا لم يلزم المخالفة العملية للتكليف الواقعي ، نعم قد ذكر الشيخ ( قدس سره ) وقوع المعارضة بمجرد العلم المزبور بدعوى لزوم المناقضة من شمول أدلتها لأطراف العلم ، ولكنها ضعيفة كما بين في بحث الاستصحاب ، ونذكر ضعفها في المقام إجمالا ، وعن المحقق النائيني ( قدس سره ) عدم جريان الأُصول التنزيلية في أطراف العلم الاجمالي سواءً كانت نافية للتكليف أو مثبتة ; لأنّ مفاد الأُصول التنزيلية هو العلم بالواقع من جهة البناء العلمي فيمتنع التعبد به مع العلم بخلافه في بعض الأطراف . فنقول قد ذكر الشيخ ( قدس سره ) عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي سواءً كان مفاده ثبوت التكليف فيها أو نفيها بدعوى أن شمول خطاباته لأطراف العلم يوجب التناقض في مدلولها من جهة صدرها وذيلها ، حيث إن مفاد لا تنقض اليقين بالشك لو عمّ أطراف العلم يكون مفاده النهي عن نقض اليقين بالشك في كل منها بنحو السالبة الكلية . وما في ذيلها : " ولكن أنقضه بيقين آخر " مفاده نقض اليقين السابق في بعض تلك الأطراف للعلم بالخلاف في بعضها ، وهذه الموجبة الجزئية تناقض السالبة الكلية . وفيه أن : " لا تنقض " يعم جميع الأطراف كلا بملاحظة نفسه ، واليقين السابق متعلق به كذلك ، ولكن اليقين بالخلاف لم يتعلق به كذلك حتى ينافي الذيل صدره ، وعلى تقدير الاغماض فعدم الشمول ما كان فيه الذيل المزبور فلا يمنع شمول ما لم يرد فيه الذيل المزبور ، مع أن هذا البيان على تقدير تماميته يختص بأدلة