تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
بأنّ للمالك الرجوع إلى متاعه فلا مورد للحلف ولا علم بمخالفة التكليف لا تفصيلا ولا إجمالا حيث إنّ للبايع الرجوع إلى المبيع مع عدم تسليم صاحبه الثمن إليه . ومنها : ما إذا وجد اثنان منياً في ثوب مشترك بينهما بحيث يعلمان جنابة أحدهما ، فإنّه قد ذكروا أنّه لا يجب على كلّ واحد لصلاته إلاّ الوضوء لجريان الاستصحاب في ناحية عدم الجنابة في حقهما بلا تعارض ، ومقتضى ذلك جواز اقتداء أحدهما بالآخر في صلاته ويجوز للثالث الاقتداء بهما في صلاتين مترتبتين ، وهذا يوجب علم المأموم ببطلان صلاته لجنابته أو جنابة إمامه وعلم الثالث ببطلان صلاته الثانية لجنابة أحد الإمامين . ولكن لا يخفى أنّ جواز اقتداء أحدهما بالآخر أو جواز اقتداء الثالث بهما في صلاتين لم يرد في شيء من الخطابات الشرعية ، فإن قيل بأنّ صلاة الإمام إذا كانت بحسب نظره صحيحة يجوز الاقتداء به فلا إشكال ، وأمّا بناءً على كون الشرط في جواز صحة صلاة الإمام واقعاً بحيث لو انكشف الحال له لم يجب عليه إعادتها فلا يجوز لصاحبه الاقتداء به ، كما لا يجوز للغير الاقتداء بهما في صلاة أو صلاتين ، وقد يقال : بلزوم الجمع بين الوضوء والغسل على كلّ منهما إذا كان صاحبه ممن يمكن استيجاره قبل اغتساله لكنس المسجد ونحوه ، مما لا يجوز للجنب ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه إن كان المراد من عدم جواز الاستيجار الحكم الوضعي يعني الحكم ببطلان إجارته فالوضع يترتب على المعاملة بعد حصولها ، وإن كان المراد عدم جوازه تكليفاً ; لأنّه من التسبيب إلى الحرام أي إدخال الجنب المسجد فإن إدخاله كدخول الجنب فيه محرم فلا يخفى ما فيه ، فإن التسبيب يتحقق مع جهل المباشر بالحال لا مع علمه كما هو الفرض ، فغاية الأمر يكون استيجار أحدهما الآخر