تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
وقد يقال : إن التنصيف في الدرهم مصالحة قهرية على المالكين ، حيث إن للشارع الولاية في الحكم بها على الناس في أموالهم وقد جوّز أكل المارّ من الثمرة التي في طريقه مع كونها ملك الغير ولو مع عدم رضاه ، وفيه أنّ ظاهرهم أنّ هذا حكم شرعي لا حكم ولائي كما هو الحال في تجويز الشارع في أكل الثمرة من طريقه ، وعلى الجملة الحكم في المقام من قبيل كون خمس المال المختلط بالحرام لأرباب الخمس فيكون حكماً واقعياً ، أو أنّه من قبيل الحكم الظاهري ، فإن كان من قبيل الحكم الظاهري فلا يجوز للثالث الجمع بينهما في ملكه لعلمه بعدم انتقال أحدهما من مالكه الواقعي ، ولذا لو علم أحدهما بعد الحكم بالتنصيف أن المسروق كان ماله فعليه أن يرّد النصف المأخوذ أو بدله إلى صاحبه ، ولا يستفاد من الروايتين الواردتين المرويتين في باب الصلح أزيد من الحكم الظاهري ، نظير ما إذا كان درهم في يد شخصين لا يعلم أنه لأيّ منهما أو كان مال لم يكن له يد وادعاه اثنان حيث يحكم لكلّ منهما بنصفه . وكما إذا اختلف البايع والمشتري في الثمن أو المثمن لا بنحو الأقل والأكثر بل بنحو التباين ، بأن قال البايع بعت الجارية بمئة دينار ، وقال المشتري اشتريتها بمئتي درهم ، أو قال البايع بعت الجارية بمئة وقال المشتري اشتريت العبد بمئة ، وفي مثل ذلك لو لم يقم أحد البيّنة على دعواه يحلف كلّ منهما على نفي دعوى الآخر فتسقط كلتا الدعويين ويرجع المالان إلى مالكيهما ، ولو أخذ ثالث العبد والجارية في شراء واحد منه فيعلم تفصيلا ببطلان الشراء ولو كان اختلافهما في الثمن من حيث الزيادة والنقيصة يكون مقتضى القاعدة كون مدعي الزيادة مكلفاً بإقامة البينة على دعواه ، إلاّ أنّه قد ورد النص أنّه ما دام المبيع موجوداً يحلف البايع على الزيادة وتؤخذ في
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 21 | الميرزا جواد التبريزي