وكيف كان ، فلزوم اتباع القطع مطلقاً ، وصحة المؤاخذة على مخالفته عند
إصابته ، وكذا ترتب سائر آثاره عليه عقلاً ، مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلاً عن فاضل ، فلا بد فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة [ 1 ] من المنع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي لأجل منع بعض مقدماته الموجبة له ولو إجمالا .
فتدبر جيداً .
شرح
التمسك بخطاب حرمة الظلم بل يتمسك بعموم ما دلّ على أنّه لا يحل التصرف في
مال الغير إلاّ بطيبة نفسه ، أو ما دلّ على حرمة قتل الإنسان نفسه أو الغير إلى غير ذلك .
[ 1 ] قد يقال : إنّه لو لم يمكن تجويز مخالفة العلم بالتكليف فكيف وقع في الشرعيات وعدّ منها موارد كما إذا كان عند الودعي درهم لشخص ودرهمان لآخر فسرق إحدى الدراهم ، فإنّ لصاحب الدرهمين درهماً والدرهم الآخر يكون نصفه له ونصفه الآخر لصاحب الدرهم ، ولو أخذ ثالث منهما الدرهم المحكوم بكونه لهما واشترى به جارية يملكها مع علمه بعدم تمام الجارية له ; لأنّ بعض ثمنها ملك الغير واقعاً ، ويجاب عن ذلك بأنّ الحكم بالتنصيف في الدرهم لكون الامتزاج والاشتباه عند الودعي موجباً للشركة بينهما ، فأخذ النصف من كلّ منهما تملك الدرهم من المالك الواقعي فينتقل في الفرض تمام الجارية إلى المشتري ، وفيه أن مجرد اشتباه أحد المالين بالآخر من غير امتزاج موجب لوحدة المالين عرفاً كما في المثال لا يوجب الشركة القهرية ، والشركة المعاملية غير مفروضة في المقام أضف إلى ذلك أن مقتضى كلامهم عدم الفرق في اشتباه الدرهم المسروق بخصوص أحد الدرهمين الباقيين أو بكلّ منهما ، ومن الظاهر أنّ مقتضى الشركة في الثاني كون ثلث الدرهمين لصاحب الواحد لا ربعهما كما هي الفتوى .