الأمر السابع : إنه قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلي علة تامة
لتنجزه لا تكاد تناله يد الجعل إثباتاً أو نفياً فهل القطع الإجمالي كذلك ؟ [ 1 ]
شرح
إلى ما كان الإقرار على النفس ولو كان ذلك الإقرار مدلولا إلتزامياً ، وحيث إنّ الدليل
قام بنفوذ الإقرار الأول دون الإقرار الثاني في مدلوله المطابقي يكون الإقرار الثاني مع نفوذ الإقرار الأول إقراراً بإتلاف العين على المقر له الثاني ، فيرجع الثاني إلى بدلها نظير رجوع الشاهدين عن شهادتهما بعد القضاء ، وعلى الجملة لا علم للقاضي بالترخيص القطعي في مخالفة أحدهما في تكليفه الواقعي بعد احتمال أنّ الإقرار الأول إتلافاً ظاهرياً على الثاني بإقرار العين للمقر له الأوّل .
ومنها : تجويز مخالفة التكليف في مورد الشبهة غير المحصورة فإنّها مخالفة مع العلم بالتكليف وفيه ما لا يخفى ، فإنّ خروج بعض الأطراف فيها عن ابتلاء المكلف وتمكّن ارتكابه يوجب جريان الأصل النافي في الأطراف الداخلة في محلّ الابتلاء بلا معارض ، أو أن كثرة الأطراف توجب الاطمئنان في البعض بعدم الحرام فيه مما يريد ارتكابه فلا تجويز في مخالفة التكليف المعلوم حتّى بنحو الإجمال وتمام الكلام في محلّه .
[ 1 ] يقع الكلام في العلم الإجمالي في مقامين :
أحدهما : اعتبار العلم الإجمالي في ثبوت التكليف وإحراز تنجّزه ، وبتعبير آخر هل يتنجّز التكليف المعلوم بالإجمال كتنجّزه بالعلم التفصيلي .
وثانيهما : في سقوط التكليف بامتثاله الإجمالي مع التمكّن من امتثاله التفصيلي بمعنى يجوز للمكلف الاقتصار على امتثال التكليف بالعلم الإجمالي مع تمكّنه من امتثاله التفصيلي بلا فرق بين موارد الشبهة الحكمية والموضوعية ، مثلا إذا لم يدر في مورد أنّ وظيفته القصر أو التمام أو تردد الثوب الطاهر بين ثوبين أن يأتي بالقصر