وبالجملة : لا موجب مع انسداد باب العلم في الاعتقاديات لترتيب الأعمال
الجوانحية على الظن فيها ، مع إمكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها ، فلا يتحمل إلاّ لما هو الواقع ، ولا ينقاد إلاّ له ، لا لما هو مظنونه ، وهذا بخلاف العمليات ، فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد .
نعم ، يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب المعرفة لنفسها [ 1 ] .
شرح
الاعتقادية ونحوها ما لم يكن في البين اطمينان ولو بكثرة الأخبار وتعددها .
[ 1 ] هذا هو القسم الثاني من الاعتقاديات الواجب على كل مكلف تحصيل العلم بها ، وهذا الوجوب نفسي وليس كوجوب تحصيل العلم بالأحكام الشرعية والعبادات والمعاملات من كون العلم فيها طريقاً إلى إحراز التكاليف وامتثالها والاتيان بالمعاملة الصحيحة ليرتب عليها آثارها .
وبتعبير آخر معرفة هذه الأُمور من الاعتقاديات دخيل في كون الشخص مسلماً كمعرفة اللّه سبحانه وتوحيده والنبوة الخاصة والمعاد الجسماني أو في كونه مؤمناً كالعلم بعدله سبحانه والإمامة ، ويقع الكلام في هذا القسم في جهات .
الأُولى : هل يمكن فيه للجاهل القاصر بأنْ لا يتمكن من معرفة هذه الأُمور أو بعضها بعد الفراغ من عدم قيام الظن مقام العلم بمعنى أن الظن بهذه الأُمور لا يقوم مقام العلم ; لما تقدم من أنّ الظن ولو كان من الظنون الخاصة لا يقوم مقام العلم المأخوذ على نحو الوصفية ، والمفروض أن الواجب على المكلف تحصيل العلم والمعرفة واليقين بهذه الأُمور ، والظن باعتباره علم في جهة الطريقية لا في الموضوعية .
الثانية : أن الجاهل القاصر على تقدير إمكان تحققه محكوم بالكفر وعدم الايمان أم لا حتى مع الظن بها .