تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
أقول : لا ينبغي التأمل في أنّ الأُمور الاعتقادية على قسمين : قسم منها ما يجب الاعتقاد به بمعنى التباني وعقد القلب عليه على تقدير إخبار اللّه سبحانه أو النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) فإن الاعتقاد والتسليم به قلباً يعد من تصديق النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام المعصوم ( عليه السلام ) كوقايع البرزخ وما بعد البعث والنشور من أحوال القيامة والصراط والميزان ودرجات الجنة ودركات الجحيم إلى غير ذلك مما يعدّ بعد ثبوت الأخبار بها الاعتقاد بها من التصديق للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) ولا مجال في هذا القسم للاعتماد على الظن المطلق بدعوى انسداد باب العلم بهذه الأُمور حتى بناءً على أن نتيجة مقدمات الانسداد الكشف عن حجية مطلق الظن شرعاً ، وذلك لعدم جريان مقدمات دليله في هذه الأُمور الاعتقادية فإن من مقدماته عدم وجوب الاحتياط التام في الوقايع أو عدم جوازه على ما تقدم ، والامتثال الاجمالي في الأُمور الاعتقادية ممكن لا محذور فيه ، فإن للمكلف أن يعقد قلبه بما هو الواقع من هذه الأُمور فيكون هذا تصديقاً إجمالياً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) فيما أخبروا بها ، وبهذا يظهر أنه يكفي هذا التصديق الاجمالي حتى في الموارد التي يمكن للمكلف أنْ يعلم تفصيلا ويحصل المعرفة بها كذلك . نعم يقع الكلام في هذا القسم أنه إذا قام طريق معتبر شرعاً إلى بعض هذه الأُمور بأنْ كان الظن به من الظنون الخاصة فهل يجوز عقد القلب تفصيلا بما قام به هذا الطريق ، أم لا اعتبار في ذلك بالظن الخاص كالظن المطلق ؟ فقد يقال : إذا كان الخبر القائم بهذه الأُمور طريقاً معتبراً شرعاً لا مانع من الالتزام وعقد القلب عليه ; لأنّ المفروض الشارع اعتبر علم المكلف بإخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام المعصوم به فيجوز الالتزام وعقد القلب عليه كما هو الحال في إحراز
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 220 | الميرزا جواد التبريزي