كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 219
فصل إنما الثابت بمقدمات دليل الانسداد في الأحكام هو حجية الظن فيها ، لا حجيته في تطبيق المأتي به في الخارج معها ، فيتبع مثلاً في وجوب صلاة الجمعة يومها ، لا في إتيانها ، بل لا بد من علم أو علمي بإتيانها ، كما لا يخفى . نعم ربما يجري نظير مقدمات الانسداد في الأحكام في بعض الموضوعات الخارجية ، من انسداد باب العلم به غالباً ، واهتمام الشارع به بحيث علم بعدم الرضا بمخالفة الواقع بإجراء الأصول فيه مهما أمكن ، وعدم وجوب الاحتياط شرعاً أو عدم إمكانه عقلاً ، كما في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب والحرمة مثلاً ، فلا محيص عن اتباع الظن حينئذ أيضاً ، فافهم . خاتمة يذكر فيها أمران استطراداً . الأول : هل الظن كما يتبع عند الانسداد عقلا في الفروع [ 1 ] . الظنّ في الأُصول الاعتقادية [ 1 ] ذكر الشيخ ( قدس سره ) بعد مباحث الانسداد أمرين . الأول : اتباع الظن في الاعتقاديّات إذا لم يمكن تحصيل العلم بها نظير اتباعه في الفروع عند عدم إمكان الوصول إليها بالعلم أو الطريق العلمي على ما تقدم ، أو أنه لا يصل الأمر في الأُصول الاعتقادية إلى الاعتماد على الظن أصلا . الثاني : الظن الذي لا يكون معتبراً في نفسه في الفروع هل يكون جابراً لضعف الرواية سنداً أو دلالة بحيث تصير معتبرة ، أو موهناً للرواية التي لولا خلاف الظن لكانت معتبرة ؟ وهل يكون الظن المزبور مرجحاً لإحدى الروايتين المتعارضتين بحيث تؤخذ بالموافق وتطرح المخالف ؟ وتبعه على ذلك الماتن ( قدس سره ) ، يقع الكلام في المقام الأول .