تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
سابقاً أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها ) وقال في جملتها أيضاً - بعد ذكر ما تفطن بزعمه من الدقيقة - ما هذا لفظه : ( وإذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة ، فنقول : إن تمسكنا بكلامهم ( عليهم السلام ) فقد عصمنا من الخطأ ، وإن تمسكنا بغيره لم يعصم عنه ، ومن المعلوم أن العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعاً وعقلاً ، ألا ترى أن الإمامية استدلوا على وجوب العصمة بأنه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ ، وذلك الأمر محال ، لأنه قبيح ، وأنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت أن مقتضاه أنه لا يجوز
شرح
الشارع لا يرضى بارتكابه ومع وجود مثل هذه المفسدة في العقل كيف يحتمل أن يكون مباحاً عند الشارع ، نعم إذا علم المكلف المفسدة في فعل واحتمل أن يكون عند الشارع جهة أُخرى في فعله فلا يحكم بعدم رضاء الشارع به ، فالمدعى في باب الملازمة ثبوت الحكم الشرعي في مورد ثبوت المفسدة أو المصلحة مما ذكر من الموارد ، والمراد ثبوت الملازمة في الجملة لا في جميع موارد درك العقل مفسدة الفعل أو صلاحه ، وقد أورد على ذلك الشيخ ( قدس سره ) بأنّه وإن لا يكون شبهة في أنّ العقل بعد استقلاله بالمفسدة غير المزاحمة في فعل يحكم بقبحه واللوم على فاعله ، ولكن مع ذلك لا يلزم أن تكون تلك المفسدة تمام الملاك في حكم الشارع إذ ربما يرى الشارع مصلحة في صبره على ارتكاب العبد القبيح ; لأنّ في صبره مصلحة أعظم حيث إنّه تسهيل الأمر على العبد ، ومثل هذه المصلحة في صبر المولى لا توجب أن لا يحكم العقل بقبح العمل واللوم على فاعله وإلاّ لم يكن موضوع لصبر المولى على ارتكاب عبده القبيح وتبعية الحكم الشرعي لمفسدة المتعلق لا ينافي ذلك ، إذ معنى التبعية عدم حكم الشارع بدون مفسدته لا لزوم حكمه معها . أقول : الظاهر أنّه اشتبه مصلحة صبر المولى على عدم مؤاخذة العبد بارتكابه