وإما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية ، لأنها لا تفيد إلاّ
الظن ، كما هو صريح الشيخ المحدث الأمين الأسترآبادي ( رحمه الله ) حيث قال في جملة ما استدل به في فوائده على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين ( عليهم السلام ) :
الرابع : إن كل مسلك غير ذلك المسلك - يعني التمسك بكلامهم ( عليهم الصلاة والسلام ) - إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم اللّه تعالى ، وقد أثبتنا
شرح
بالإضافة إلى من ترك الرجوع إلى الأئمة الهداة والمنقول من آثارهم واتباع طريق
القياس والاستنباط في الملاكات .
وأما إذا صادف القطع الحاصل من ذلك الواقع فعدم كون المكلف مأخوذاً بذلك الواقع ولو لم يكن في البين طريق آخر وسبب آخر للوصول إليه فهذا أمر غير ممكن عند مثل الماتن ( قدس سره ) ممن يرى أن منجزية القطع ذاتية ، وظاهر بعض الكلام المنقول عن الأخباريين كالمنقول عن السيد الصدر في شرح الوافية عدم مؤاخذة المكلف بمخالفة مثل هذا القطع ، وقد تقدم أنّ الالتزام بالتقييد في فعلية الأحكام كما ذكر في توجيه كلمات الأخباريين غير صحيح ، فإن الفعلية تتبع مقام الجعل على ما مرّ ، ولكن يمكن أن يكون الغرض من التكليف خاصاً بوصول خاص ، ومعه لا يكون المكلف مأخوذاً بذلك التكليف إذا لم يمكن الوصول إليه بذلك الوصول الخاص ولكن هذا لا يستفاد مما ورد في سلك الأخبار المشار إليها ، بأنّها إما في مقام الردع عن الاعتماد بالقياس والاستحسانات في كشف ملاكات الأحكام وأنّه لا تفيد في الوصول إلى الأحكام الشرعية في الوقائع وحتّى أنّ مثل صحيحة أبان ناظرة إلى عدم حصول العلم بالحكم الشرعي الواقعي ولا يصحّ ردّ ما وصل من قولهم ( عليهم السلام ) في حكم الواقعة بالقياس ، وأمّا في مقام الردع عن الاعتماد في الأحكام الشرعية على آراء