كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 151
السؤال عن أهل الذكر والعلم ، ولو كان السائل من أضرابهم ، فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية ، وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقاً ، لعدم الفصل جزماً في وجوب القبول بين المبتدئ والمسبوق بالسؤال ، ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكون من أهل الذكر ، وإنما يروي ما سمعه أو رآه ، فافهم . ومنها : آية الأُذن ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُذن قل أُذن خير لكم يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين ) [ 1 ] . فإنه تبارك وتعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين ، وقرنه بتصديقه تعالى . في الاستدلال على اعتبار الخبر الواحد بآية الأُذن [ 1 ] ووجه الاستدلال بها على اعتبار الخبر الواحد هو مدح اللّه سبحانه نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تصديقه للمؤمنين وقرن تصديقهم بتصديق اللّه سبحانه ، ولو لم يكن خبر العدل أو الثقة معتبراً لما كان في تصديقه ( صلى الله عليه وآله ) موضع مدح ، وقد أورد الماتن على الاستدلال بوجهين ، الأول : أن المراد من الأُذن سريع القطع والاعتقاد لا العمل بالخبر تعبداً ، والثاني : أنّه على تقدير كون المراد تصديق الغير في خبره عملا فهو بالإضافة إلى ما ينفع المخبر ولا يضرّ بالغير . وبتعبير آخر عدم إظهار خلاف خبره له وردّ خبره عليه ، لا ترتيب آثار ثبوت المخبر به عليه ، وهذه جهة أخلاقية حيث يرى الغير تصديق خبره وثبوت اعتباره عند السامع ، وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن اختلاف الجارّ في إضافة إيمانه ( صلى الله عليه وآله ) إليه سبحانه ( يؤمن باللّه ) عن الجارّ في إضافته إلى المؤمنين مع تكرار الفعل ( يؤمن للمؤمنين ) قرينة على اختلاف المراد من الايمان فيهما ففي إضافته إليه سبحانه بمعنى الاعتقاد واليقين وفي إضافته إلى المؤمنين التصديق صورة بمعنى عدم الانكار عليهم عند