تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر ، حيث إنه ليس شأن الراوي إلاّ الاخبار بما تحمله ، لا التخويف والانذار ، وإنما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد . قلت : لا يذهب عليك أنه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) من الأحكام إلى الأنام ، إلاّ كحال نقلة الفتاوى إلى العوام . ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الابلاغ والانذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف ، كان نقله حجة بدونه أيضاً ، لعدم الفصل بينهما جزماً ، فافهم . ومنها : آية الكتمان ( إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا . . . ) الآية [ 1 ] .
شرح

في الاستدلال على اعتبار الخبر الواحد بآية الكتمان

[ 1 ] قد يستدل بقوله سبحانه ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أُولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاعنون ) ( 1 ) وتقريب الاستدلال هو أنّ الغرض والغاية من وجوب الاظهار أو حرمة الكتمان ترتب التصديق العملي على الاظهار ، ومقتضى إطلاق الآية وجوب الاظهار ولو فيما لا يوجب العلم للسامعين ، ومقتضى وجوب الاظهار في الفرض ترتب وجوب العمل على طبقه وهذا معنى التعبّد بالاظهار ، وبتعبير آخر يكون الاظهار حجة ويعتبر علماً ولو فيما لا يوجب العلم وجداناً نظير ما يذكر في قوله سبحانه ( ولا يحلّ لهن أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهن ) ( 2 ) من أنّ نهي المرأة عن كتمانها حتى في صورة عدم إفادة إظهارها العلم بالصدق مقتضاه اعتبار قولها في إخبارها بحملها ، وقد أورد
هامش
1 ) سورة البقرة : الآية 159 . 2 ) سورة البقرة : الآية 228 .