تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
ومعالمها ولا يكون هذا الوجوب منجزاً إلاّ مع إحرازهم أنّهم أنذروا بها . وبتعبير آخر الانذار بمعالم الدين وأحكامه موضوع لوجوب القبول على الآخرين فيحتاج في وجوب القبول عليهم إلى إحرازهم أنهم أُنذروا بها كسائر الأحكام المترتبة على سائر الموضوعات في توقف تنجزها على إحراز فعلية موضوعاتها وهذا ما أفاده الماتن بزيادة التوضيح منّا . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) أوّلا من أنّ الحذر بنفسه لا يقتضي أنْ يكون الطلب المتعلق به لزومياً بل يمكن كونه بنحو الاستحباب أمر صحيح في نفسه ، نظير قوله فأحذر إذا نصحك أخوك ، ولكن المحذور منه في الآية المباركة مخالفة إنذار المنذر ، ومن الظاهر أنّ المنذر إما أنْ يخبر بالتكليف الواقعي بالمطابقة وبالعقاب على مخالفته بالاستلزام أو بالعكس ، وظاهر الحذر عمّا أُنذروا الحذر عما يترتب على مخالفة الانذار من احتمال العقاب ، وفوت الملاك على تقديره لا يعبأ به عامة الناس مع فرض عدم احتمال العقاب فطلب الحذر مع عدم ترتب احتمال العقاب على المخالفة بلا معنى ، ولذا لو ورد في الخطاب الشرعي لأُخذ في إنذار الفاسق إذا أنذرك بما تفقّه ، كان الكلام المزبور صحيحاً وإن يحتمل فوت الملاك الواقعي بصدق إنذاره . وأما ما ذكر ( قدس سره ) من عدم الاطلاق في طلب الحذر ولعله مشروط بحصول العلم بصدق الانذار ، بل في الآية دلالة على أن المطلوب القبول والعمل إذا كان الانذار بمعالم الدين وأحكامه ، واللازم إحراز ذلك كسائر الموضوعات للأحكام لا يمكن المساعدة عليه ، فإن اختصاص كون الآية في مقام بيان وجوب النفر فقط غير معلوم ، فإنّ سوقها في مقام وجوب النفر لا ينافي كونها في مقام بيان وجوب التفقه ووجوب