تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لم نقل بكونه مشروطاً به ، فإن النفر إنما يكون لأجل التفقه وتعلم معالم الدين ، ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) ، كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين ، على الوجهين في تفسير الآية ، لكي يحذروا إذا أنذروا بها ، وقضيته إنما هو وجوب الحذر عند إحراز أن الانذار بها ، كما لا يخفى . ثم إنه أشكل أيضاً ، بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقاً فلا
شرح
المخالفة ، كذلك الحال في نقل كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمعصوم ( عليه السلام ) في تلك الأعصار . وعلى الجملة إذا كان النقل مع التخويف معتبراً كان معتبراً بلا تخويف لعدم القول بالفصل وعدم احتمال الفرق بين الخبر المقارن للتخويف وبين غيره . وعن بعض الأعلام ( قدس سره ) أن التفكيك بين نقل الحديث والفتوى وقع في الأزمنة المتأخرة لكثرة الأخبار واختلافها في العبادات وقلتها في المعاملات جداً ، بحيث يحتاج استفادة أحكام المعاملات من تلك الروايات إلى صرف العمر في وجه الاستفادة وكيفيتها منها ، وإذا دلّت الرواية على اعتبار الانذار في الصدر الأول كان مقتضاها اعتبار خبر العدل والثقة . وفيه أنّ الآية على تقدير الاطلاق لا تدلّ إلاّ على اعتبار الفتوى يعنى الافتاء ، وذلك فإنّ المهم في بحث حجية خبر الواحد هو إثبات أن الكلام الصادر من الراوي علم بكلام المعصوم ( عليه السلام ) بحسب الصدور ، وأما المعنى المستفاد ومحتواه فقول الراوي بما هو راو غير معتبر فيه ، فإنّه يمكن أنْ يكون المستفاد منه عند المروي إليه خلاف ما استفاد الراوي ، وعلى ذلك فمفاد الآية اعتبار الانذار بما هو إنذار وقبول إنذاره على المنذر بالفتح ، وهذا في قوة اعتبار محتواه الذي عند الراوي أو حتى إذا لم يكن إنذاره بنقل الرواية . وبالجملة كون الانذار في الصدر الأول كان مع نقل كلام المعصوم ( عليه السلام ) لا يوجب كون موضوع الاعتبار نقل كلامه ( عليه السلام ) مع قطع النظر عن الانذار كما لا يخفى .