ومنها : آية النفر ، قال اللّه تبارك وتعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة )
الآية ، وربّما يستدلّ بها من وجوه .
أحدها : أنّ كلمة ( لعلّ ) وإن كانت مستعملة على التحقيق في معناها الحقيقي وهو الترجّي الايقاعي [ 1 ] الانشائي ، إلاّ أن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه
شرح
في الاستدلال على اعتبار الخبر الواحد بآية النفر
[ 1 ] من الآيات التي استدل بها على اعتبار خبر العدل آية النفر قال اللّه تعالى ( لولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) ( 1 ) الآية ، وذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه يستدلّ بها على اعتبار خبر العدل من وجوه . الأول : أنّ كلمة ( لعلّ ) وإنْ تكن مستعملة في معناها الموضوع له وهو الترجّي الانشائي ، إلاّ أنْ الداعي إلى استعمالها فيه لا يمكن أنْ يكون هو الترجّي الحقيقي الممكن من الجاهل بحقيقة الأمر والواقع ، ويتعيّن كون استعمالها فيه لإظهار مطلوبية الفعل المنشأ له الترجّي ، وإذا ثبت مطلوبيّة التحذّر أي قبول الانذار والعمل على مقتضاه ثبت وجوبه شرعاً لعدم الفصل بين مطلوبيته ووجوبه ، فإن التحذّر لا يقبل الاستحباب فإنّه يجب مع ثبوت مقتضيه ولا يكون مطلوباً أصلا مع عدم مقتضيه ، والثاني ، أن الانذار الوارد في الآية واجب حيث جعل غاية للنفر الواجب فإن وجوب النفر مستفاد من كلمة لولا التحضيضية المتضمنة للتوبيخ على ترك الفعل ، وإذا كان الانذار واجباً وجب ما يترتب عليه من الفرض حيث لا يمكن وجوب شيء وعدم وجوب غايته المترتبة عليه من الغرض . وعلى الجملة لا يمكن عدم لزوم الغاية التي تقبل التكليف ويترتّب على الواجب وذكر غرضاً لذلك الواجب .هامش
1 ) سورة التوبة : الآية 122 .