لا يقال : إنها وإن لم تكن متواترة لفظاً ولا معنى ، إلاّ أنها متواترة إجمالاً ، للعلم
الاجمالي بصدور بعضها لا محالة .
فإنه يقال : إنها وإن كانت كذلك ، إلاّ أنها لا تفيد إلاّ فيما توافقت عليه ، وهو غير مفيد في إثبات السلب كلياً ، كما هو محل الكلام ومورد النقض والابرام ، وإنما تفيد عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة [ 1 ] . والالتزام به ليس بضائر ، بل لا محيص عنه في مقام المعارضة .
وأما عن الاجماع ، فبأنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه للاستدلال به غير قابل خصوصاً في المسألة [ 2 ] كما يظهر وجهه للمتأمل ، مع أنه معارض بمثله ، وموهون بذهاب المشهور إلى خلافه .
وقد استدل للمشهور بالأدلة الأربعة :
شرح
[ 1 ] لا يقال : لو أُخذ بتلك الأخبار في مورد مخالفة الخبر للكتاب والسنة فاللازم
عدم جواز تخصيص عموم الكتاب أو السنة بالخبر الواحد وكذلك عدم جواز تقييد إطلاقهما به ، فإن المفروض أن الخبر المخالف لهما داخل في جميع تلك الأخبار وحمل المخالفة على التباين أو العموم من وجه يحتاج إلى ورود خبر فيها يكون مختصاً بهذه المخالفة ليقال : إنه أخص مضموناً من مطلق المخالفة وفيه ما لا يخفى ، فإنه قد تقدم أن صدور الأخبار الكثيرة عنهم ( عليهم السلام ) مما يخالف عموم الكتاب وإطلاقه معلوم لنا وجداناً والمتعيّن حمل المخالفة على غير الموارد التي يكون فيها جمع عرفي وقد ورد في الخبرين المتعارضين الأخذ بما يوافق الكتاب وترك ما خالفه فالأمر بالترك في موارد الجمع العرفي يختص بما إذا كان في البين معارض لذلك الخبر المخالف .
[ 2 ] قد تقدم أن القائل باعتبار الاجماع المنقول يدّعي أنه من أفراد خبر الثقة والعدل بقول المعصوم ( عليه السلام ) ولكن حكايته قوله ( عليه السلام ) حدسي لا اعتبار به مطلقاً