تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
وبتعبير آخر كلمة ( ما ) في الروايتين وإنْ كانت موصولة والموصول من المبهمات يكون تعيينه بالصلة ، إلاّ أنْ التعيين فيه لا ينحصر على الصلة فقط فإنّه إذا وقع الموصول في الجواب عن السؤال عن شيء يكون المراد منه ذلك الشيء ، وكذا الحال إذا كان مورد وروده شيئاً ، مثلا إذا قيل : أي الدارين أحب إليك ؟ فأجبت : ما كان منهما أكبر ، فلا يقتضي كون كل أكبر من كل شيء أحب من غير الأكبر ، وذكرنا أنّ المراد بالشهرة والمجمع عليه الشهرة بحسب النقل لا الأعم منه ومن الشهرة في العمل بها ، وذلك فإنّه قد ورد في المقبولة بعد الأمر بالأخذ بالمجمع عليه عند أصحابك وبترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عندهم " فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . . . فإنْ كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم " وفرض الشهرة في كلا الخبرين شاهد بأنّ المراد خصوص الشهرة في النقل ; ولذا كما أنّ المقبولة لا تدلّ على اعتبار الشهرة في الفتوى بنفسها ، كذلك لا تدلّ على كونها مرجّحة لإحدى الروايتين بالإضافة إلى الأُخرى ، وهذا كلّه مع الاغماض عن سند المرفوعة فإنّها مرفوعة رواها في عوالي اللآلي وقد ناقش في الكتاب ومؤلفه من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات . وقد يستدل على اعتبار الشهرة في الفتوى بفحوى ما دلّ على حجية الخبر الواحد بدعوى أنّ الظن بالحكم الواقعي الحاصل من الشهرة أقوى من الظنّ الحاصل بالخبر الواحد ، ولكن لا يخفى ما فيه فإنّ كون تمام الملاك في اعتبار الخبر الواحد الظنّ بالواقع غير معلوم بل عدمه معلوم ، وإلاّ كان مقتضاه اعتبار كل ظنّ بالحكم الواقعي بشرط كونه مساوياً أو أقوى من الظنّ الحاصل من الخبر الواحد . وعلى الجملة : يحتمل أنْ يكون في ملاك اعتبار خبر العدل والثقة عن المعصوم ( عليه السلام ) مع
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 112 | الميرزا جواد التبريزي