الأول : إن وجه اعتبار الاجماع ، هو القطع برأي الإمام ( عليه السلام ) ، ومستند القطع به
لحاكيه - على ما يظهر من كلماتهم - هو علمه بدخوله ( عليه السلام ) في المجمعين شخصاً ، ولم يعرف عيناً ، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه ( عليه السلام ) عقلاً من باب اللطف ، أو عادة أو اتفاقاً من جهة حدس رأيه ، وإن لم تكن ملازمة بينهما عقلاً ولا عادة ، كما هو طريقة المتأخرين في دعوى الاجماع ، حيث إنهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقلية ولا الملازمة العادية غالباً وعدم العلم بدخول جنابه ( عليه السلام ) في المجمعين عادة ، يحكون الاجماع كثيراً ، كما أنه يظهر ممن اعتذر عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب ، أنه استند في دعوى الاجماع إلى العلم بدخوله ( عليه السلام ) وممن اعتذر عنه بانقراض عصره ، أنه استند إلى قاعدة اللطف .
هذا مضافاً إلى تصريحاتهم بذلك ، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم ، وربما
شرح
آثار حسيّة بحيث يكون حس تلك الآثار يعد حسّاً له ، كإحراز عدالة شخص
بالممارسة معه مدة بحيث يطّلع فيها عادة على حالته النفسانيّة من ملكة العدالة وإيمانه الموجب لاستقامته في دينه وكإحراز شجاعة الشخص وقوة نفسه إلى غير ذلك وثالثها : أنْ يكون المخبر به أمراً حدسيّاً وله آثار ومقارنات خارجة عن الحسّ وبعيدة عنه كلا أو بعضاً ، ورابعها : أنْ يكون أمراً يمكن إحرازه بالحسّ ولو بمقدمات أو آثار محسوسة ويمكن إحرازه بمقدمات إحرازية بعيدة عن الاحساس كلاًّ أو بعضاً .
ثم بناء على اعتبار الخبر الواحد يكون الخبر معتبراً في القسمين الأولين إذا كان المخبر به موضوعاً للحكم الشرعي أو نفس الحكم الشرعي ، أو كان الاخبار به موضوعاً لحكم شرعي ، وأمّا الاخبار في القسم الثالث فلا يكون في البين اعتبار إلاّ فيما كان المخبر من أهل خبرة ذلك الأمر الموضوع لحكم شرعي ويكون حدسه معتبراً بالإضافة إلى غير المتمكن من الحدس به وهذا داخل في الرجوع إلى أهل