الثامن : إن متعلق النهي إما أن يكون نفس العبادة ، أو جزأها ، أو شرطها الخارج
عنها ، أو وصفها الملازم لها كالجهر والاخفات للقراءة ، أو وصفها الغير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها [ 1 ] .
لا ريب في دخول القسم الأول في محل النزاع ، وكذا القسم الثاني بلحاظ أن جزء العبادة عبادة ، إلاّ أن بطلان الجزء لا يوجب بطلانها ، إلاّ مع الاقتصار عليه ، لا مع الاتيان بغيره مما لا نهي عنه ، إلاّ أن يستلزم محذوراً آخر .
شرح
تكليفاً ، ولذا مع ثبوت الترخيص في الاتيان به بنحو العبادة يحمل النهي عنها على
الارشاد إلى كونها أقلّ ثواباً .
أقسام النهي عن العبادة
[ 1 ] تعرّض ( قدس سره ) في هذا الأمر لأقسام النهي عن العبادة ببيان المنهي عنه فيها ومن نفس العبادة أو جزئها أو شرطها أو وصفها الملازم لها أو وصفها غير الملازم لها وبيان مقتضى كلّ من أقسام النهي . وليس المراد من تعلّق النهي بنفس العبادة تعلّقه بالعبادة الفعلية ، حيث إنّ العبادة الفعلية لا تقبل النهي عنها بل المراد أحد المعنيين المتقدّمين ( 1 ) ، والمراد بجزء العبادة أنّه لولا النهي عنه لكان مقتضى خطاب الأمر بالطبيعي وقوعه جزءاً من الطبيعي أو جزءاً لمصداقه كالنهي عن قراءة سورة العزيمة في الصلاة فإنّه لو لم يكن النهي كان مقتضى الأمر بالصلاة بسورة كاملة بعد الحمد وقوعها جزءاً من الصلاة المأتي بها ، وهذا بناءً على كون النهي عن قراءتها تكليفاً ، وأمّا إذا كان للارشاد إلىهامش
( 1 ) أي المذكورين في كلام الماتن ( قدس سره ) من كون العمل بنفسه موجباً للتقرب ، وكونه مما لا يسقط أمره إلاّ إذا أتى به بقصد التقرب .